كتب زهير ماجد في صحيفة الوطن العمانية..

يقول الشاعر أدونيس إن سورية أهم دولة عربية، جملة لا يمكن مقاومتها .. لم يخترع الرئيس الراحل حافظ الأسد موقعها، لكنه اختار أن يؤسس سورية الحديثة فكان البناء الذي صمد في السلم وصمد في الحرب، قدم إبان السلم نموذجه المتقدم في الاقتصاد وفي الأمن وفي السلام الاجتماعي، وتمكن الرئيس بشار الأسد الذي ما زال امتدادا من الاعتماد على الثوابت التي أنشأها والده في جعل سورية زعيمة العالم الثالث، إذا ما صحت التسمية.
فمن أين يبدأ السوريون إعادة البناء..؟ لا شك أنه السؤال الذي همس به الرئيس بشار، ثم كتبه على الورق، ثم طالب فيه قراءات متعددة. لا بد أن نبدأ من مكان ما، طالما أن ليس هنالك شكوى حول قلة الإمكانية المالية، والرغبة في الاستدانة لإعادة الصورة الحية للمدن والقرى التي تدمرت.
صحيح أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن هنالك من يجثم على صدر الوطن، لكن صورة الواقع الميداني يؤكد أنها تخطت كل مراحل الخطر، صار بالإمكان الدخول إلى عالم التطبيق لنظريات إعادة البناء .. هنالك مدن تهشمت كليا كالرقة مثلا، كل ما فيها دمره “داعش” حتى البنية التحتية من ماء ومجارير وغيره، إنه التخريب من أجل التخريب، استمتاع به وتلذذ، ليس اضطرابا عقليا لدى الداعشيين، بل هي وصايا ممن شغلوهم ومكنوهم ودعموهم، وهذا “الكبير” لديه عالمه الخاص حين يحتفل بهكذا تدمير مدن وقرى وأرياف.
وضع الرئيس الراحل حافظ الأسد قواعد القوة في شتى شرايين سورية، أيقظ فيها روحا لا يمكن لأي أحد أن يخلعها .. أسس لواقع أن يدوم، عقل مستنير ملهم برؤية المستقبل قبل أن يراه أي كان .. كان يعمل على شتى الخطوط الواضحة وتلك التي تغطي عمرا بكامله وسنوات لا حصر لها .. فلسطين مقصده مثلا، الجولان تفكيره الدائم، الوحدة العربية حلمه الثابت وهي من شروط القسم الرئاسي، يجب أن لا تجوع سوريا إطلاقا وحتى في أشد لحظات الخطر عليها، فكان ما كان من شهادات الإعجاز التي يعيشها السوريون كأن الحرب وراءهم دائما. ولهذه الأسباب وغيرها، يعرف الشاعر أدونيس لماذا سورية هي الأهم عربيا، ولماذا يحاولون إسقاطها ولا تسقط؟ ولماذا تجمعوا عليها من كل حدب وصوب فلم تستغث على الأقل كما تفعل بقية الدول إذا ما وصلت إلى الخط الأحمر والذي تجاوزته سورية وظل رئيسها مؤمنا بأنه عائد إلى ثوابت بلاده المتخمة بالدروع التي تحميها عبر السنين.
من حق كل سوري أن يفخر ببلاده، ومن كل عربي أن يتطلع بأكثر من إعجاب إلى الملحمة السورية المظفرة .. وعلى كل عربي إذا ما أحب بلاده أن تكون سورية هي وصفة الحب لها .. فغدا عندما تحين الظروف للكلام المباح، ويحين وقت الحساب والمحاسبة، أتمنى أولا أن لا يصفح السوريون عمن قتلهم وكان السبب في قتلهم وتخريب بيوتهم ومدنهم وقراهم وممتلكاتهم، سيقال ما يجب أن يسمعه العالم عن الحرب الكونية التي صدها السوريون، عن جيش عظيم أبلى البلاء التاريخي وخاض حروبا لا بد أنها تدرس في الأكاديميات العسكرية، وقد لا يصدق من يرى خططها أنها خيضت بتلك الطرق وتل الأساليب التي لا يمكن خوضها.
سورية عالم قائم بذاته، أستاذة أفكار، تاريخ مملوء بالتجارب، وشكرا لحزب البعث العربي الاشتراكي .. وسنقول سبب هذا الشكر في وقت لاحق.

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:81

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث