كتب علي عبود في صحيفة البعث :

ولم تكن هذه الزيادة من نوع “رفع العتب”، بل كانت الأهم بين الزيادات؛ لأنها رفعت الحد الأدنى للأجور بنسبة تجاوزت 66%، ولم تقل عن 30% بالنسبة للأجور الأعلى.
وقد كشفت هذه الزيادة التي استفاد منها ملايين من العاملين بأجر غياباً تاماً للمسؤولية الاجتماعية التي لا وجود لها لدى التجار وخاصة المستوردين..!
لم يتوقف محتكرو السلع الأساسية المستوردة والمتحكمون بانسيابها في الأسواق عن زيادة أسعارها على مدار العام سواء ارتفع سعر صرف الدولار أم انخفض..! وكان لافتاً حجب بعض المواد عن الأسواق بعد زيادة الرواتب، كمادة الزيت النباتي التي تعد أساسية في وجبات الغذاء اليومية، وبديلاً عن زيت الزيتون لمعظم الأسر السورية..!
ولولا انعدام المسؤولية الاجتماعية لدى التجار وبعض المصنعين لما رأينا هذا الجشع الذي تجاوز كل الحدود، ووصل إلى لقمة عيش السوريين اليومية..! يبرر المستوردون غالباً احتكار مادة ما بصعوبة توريدها حيناً وبالدولار في أغلب الأحيان.. لكن بماذا يبرر الصناعيون الذين ينتجون الزيت النباتي محلياً..؟!
حتى صالات “السورية للتجارة” تبخرت المادة عن رفوفها، وكأنّ ليس لديها أي مخزون للمواد الأساسية تطرحه في حالات “الاحتكار”..!
ولعل مبادرة وزارة الأوقاف الأخيرة بعنوان “الدين أخلاق.. زكاتك خفض أسعارك” تصب باتجاه تذكير التجار بمسؤولياتهم الأخلاقية نحو المجتمع والناس الذين بالكأد يقوون على تأمين احتياجاتهم الأساسية..!
ترى هل المسؤولية الاجتماعية تحتاج إلى مبادرة أم يجب أن تكون من أساسيات الأخلاق والضمير..؟!
لقد سبق لوزارة التجارة الداخلية أن خاطبت ضمير التجار.. ولكن دون جدوى..!
كما وعدت غرفة تجارة دمشق بتخفيض الأسعار خلال أسبوع، ولكن مضت أشهر على الوعد ارتفعت خلالها الأسعار عدة مرات، ولم تنخفض مرة واحدة..!
قد تكون مبادرة وزارة الأوقاف فرصة لدى البعض للترويج لبضائع كاسدة بدليل قيام بعض المحلات بإلصاق لوحات يعلنون فيها انضمامهم إلى المبادرة لمدد قصيرة..!
وبالنسبة لغالبية التجار فقد أعلنوا أنهم ليسوا السبب برفع الأسعار، وإنما الدولار وزيادة تكاليف عمليات الاستيراد، أو دخول مواد أولية في تصنيع المنتجات المحلية..!
وبعبارات أخرى الذرائع جاهزة دائماً لرفع الأسعار وليس تخفيضها..!
وكان يمكن لمبادرة وزارة الأوقاف أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي من منطلق المسؤولية الاجتماعية للتجار بإقامة معارض للتسوق بالتنسيق بين غرف التجارة والصناعة ووزارة التجارة الداخلية يتيح فيها بيع السلع الأساسية للأسرة السورية بسعر تكلفتها فعلياً لا كلامياً.. أو أقل..!
ويمكن أن يتجاوب التجار أكثر مع مبادرة “زكاتك خفض أسعارك” بتوزيع سلل غذائية مجانية على الأسر المحتاجة بالتنسيق مع الجمعيات الأهلية والخيرية التي تكرس عملها سواء في مناسبات محددة كرمضان والأعياد أو على مدار العام.. لكنهم لم يفعلوها..!
مهما تكن نتائج المبادرة فهي ستكشف مدى المسؤولية الاجتماعية وخاصة الأخلاقية للتجار تجاه المجتمع السوري.. وهل هم حقاً سيقدمون قسطهم من زكاة أرباحهم الفاحشة لمساعدة الأسر المحتاجة..!

 

عدد القراءات:161

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث