خاص بتوقيت دمشق _ عبد الرحيم أحمد

«لا يوجد متحف في سورية للحضارة الفينيقية التي تعتبر الأقدم في منطقتنا»، فحوّل منزله إلى ما يشبه المتحف الحقيقي ليس للحضارة الفينيقية فحسب بل لتاريخ من الفن والنحت والرسم وصناعة مجسمات السفن والعود وآلة القانون الموسيقية.


ابن السابعة والخمسين عاماً ينتقل في عقده الثاني من الحسكة إلى مدينة طرطوس في ثمانينيات القرن الماضي بعد أن طوّر موهبته دراسياً ومهنياً. يجاور البحر ويفعل البحر فعله السحري .. ليبدأ مشواره في صناعة مجسمات السفن بكل أنواعها الفينيقية والفرعونية والبريطانية، لكن مع بداية الحرب الإرهابية على سورية وعمليات استهداف الإرهاب للتاريخ الحضاري لسورية في تدمر وحلب وغيرها، كان لابد للفن والفنان أن يلعب دوره الحضاري فالفن هو «كتابة للتاريخ» كما يقول.

فكرة السفن الفينيقية

يقول الفنان علي معلا لموقع بتوقيت دمشق «فكرة توثيق التاريخ الفينيقي عبر توثيق السفن ليست جديدة.. أنا بالأصل نحات والنحت يوثق التاريخ والمراحل التاريخية فما نعرفه اليوم عن التاريخ هو عبر المنحوتات .. ومن هنا كان اهتمامي بالسفن الفينيقية .. سابقاً كنت اعمل بالسفن بشكل عام السفن الفرعونية والبريطانية ولكن قبل عامين تقريباً وفي ظل الأزمة رأيت أنه من المهم إعادة إحياء تاريخ المنطقة المتألق ومن هذا التاريخ الأقدم هو الحضارة الفينيقية والتي تميزت آنذاك بأن قدمت للعالم صناعة سفن متطورة نقل عنها الفراعنة والبريطانيون».

«لدي أربعة نماذج من السفن الفينيقية السفينة البدائية أول سفينة بالتاريخ المأخوذة من شكل الورقة الطافية على وجه الماء .. بعدها جاء القادس الفينيقي الحربي .. ومركب الصيد الفينيقي.. وآخرها السفينة التجارية والحربية الضخمة التي أصممها بطول 1.8 متر مكللاً مقدمة السفينة باللون الأرجواني الذي اكتشفه الفينيقيون» يقول الفنان التشكيلي معلا، موضحاُ انه يستخدم خشب الميغانو المعمر والمقاوم لصناعة النماذج ومجسمات السفن مشيراً إلى أن السفن الفينيقية كانت تصنع من خشب التوت والأرز الشجرة الموجودة بكثرة في الساحل السوري.

وقد عكف معلا على إظهار الزي العسكري للفينيقيين من خلال الفرسان أو الجنود على ظهر السفينة التي تتسع لنحو خمسين جندياً على السطح ونحو 24 في الداخل مع أسلحتهم من الرماح معتمداً في معلوماته على بعض المصادر العالمية والمنحوتات الحجرية القديمة.

فن يحتاج لدعم واهتمام قبل أن ينقرض

أكد الفنان معلا أن فكرة توثيق التاريخ بالفن والنحت وخصوصاً تأريخ ماضينا وحاضرنا، تحتاج لدعم وتبني من قبل المؤسسات الثقافية والمعنية بالتراث والآثار لأنها تستغرق جهداً ووقتاً وتتطلب تكاليف كبيرة، موجها دعوة للمعنيين بسوق التراث والأعمال اليدوية في طرطوس إلى الاهتمام بهذه الأعمال الفنية التراثية النادرة محذراً من أن صناعة نماذج السفن وصناعة القانون سوف تنقرض إن لم يكن هناك تشجيع ودعم من قبل الدولة. وقال «أنا جاهز لوضعها في أي متحف في سورية لأن عملي هو للبلد للتاريخ لتوثيق التاريخ».

الفنان على بهاء معلا من مواليد لواء اسكندرون عام 1960 بدأ الفن في سن مبكرة ولقي تشجيع من والده وخصوصاً في مرحلة السكن في الحسكة، ولكن الاحتراف ظهر في طرطوس، يرسم وينحت على الخشب والحجر ويميل لاستخدام خشب الزيتون في منحوتاته الحديثة لديه عشرات نماذج السفن وعشرات المنحوتات الخشبية التي تميزت بالحس الجمالي المقرون بالموضوعات بشكل يبهر الأبصار إضافة لصناعة الآلات الموسيقية من العود والكمنجة وآلة القانون بمهارة لاتوصف.

يختم .. بأن أهل المنطقة أصحاب رسالة حضارية قدمت للعام الحرف والمحراث والسفينة، وأن الذين يدمرون الحضارة في تدمر والمسرح وقوس النصر ليسوا من تاريخها ولن يكونوا و«نحن على استعداد لاستعادة تاريخ تدمر وإعادة بناء آثارها كما كانت».

للفنان على بهاء معلا منحوتة للمكلة زنوبيا على الخشب في ملتقى النحت على الخشب الذي أقيم في بلدة النقيب العام الماضي.

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/DamasTimes
 

 

عدد القراءات:1067

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث