لم يكن يعلم مزارعو قرية العكاري التابعة لمنطقة تلكلخ في محافظة حمص, أن الأراضي التي حصلوا عليها بموجب قانون الإصلاح الزراعي صاحب شعار (الأرض لمن يعمل بها) ستتحول وبالاً على أولادهم.. فبعد مرور أكثر من ستين عاماً قضوها في استصلاح تلك الجبال الوعرة, لجعلها صالحة للزراعة وتحويلها إلى غابات من الزيتون المعمرة, جاءت لجنة أملاك الدولة لتحفظ حقوق الخزينة عبر اقتطاعها أجزاءً كبيرة من أراضيهم, إضافة إلى فرض أجور استثمارها ليقدر المبلغ على 105 فلاحين نحو90 مليون ليرة لأكثر من ثلاثين سنة خلت.
يقول رئيس الرابطة الفلاحية في تلكلخ أحمد سلوم:في عام 2003 أجري المسح الاجتماعي لـ 144 قرية في محافظة حمص باستثناء عدد من القرى من بينها قرية العكاري, ونتجت عن عدم تضمينها بالبحث أخطاء فادحة دفع ثمنها الفلاحون، مضيفا أن الأخطاء التي نتجت كانت بسبب عدم فرز الأراضي في القرية وتصنيف عائديتها سواء للإصلاح الزراعي أو أراضي أملاك دولة.
مشيرا إلى أن اللجنة المختصة من دائرة الأملاك التابعة لمديرية الزراعة, لم تخبر الرابطة الفلاحية أو حتى رئيس الجمعية الفلاحية للتنسيق ولم يحضر أصحاب الأرض, وكان الأجدى أن تعتمد على أشخاص من كبار السن، لأنهم على دراية وخبرة في تحديد عائدية الأراضي وحتى مختار القرية لم تتم دعوته، وإنما اعتمدت على الوحدة الإرشادية وتم تحديد الأراضي وفرزها اعتباطياً.
وقال سلوم : تم إلزام الفلاحين بدفع (ضعف الأجور بالمثل) ورفعها من 4500 ليرة للدونم الواحد المسقي إلى 9آلاف ليرة, وكذلك رفع أجور الدونم الواحد للبعل من 3000 إلى 7000ليرة , إضافة إلى مطالبة أشخاص بدفع أجور مضاعفة قبل أن يأتوا إلى الحياة, وهذه إحدى الشكاوى التي وردتنا كرابطة فلاحية, داعياً إلى تخفيض قيمة الأجور المطالبين بها مع الأخذ في الحسبان وضع الفلاح الاقتصادي, الذي بالكاد يستطيع تأمين كفاف يومه في هذه الظروف الصعبة، والذي يعتمد على الأرض كمصدر وحيد لرزقه وأسرته وتالياً من أين لهم بدفع المليون ليرة؟ فهل يعتقد المعنيون أن عائدات الأرض تشبه محلاً تجارياً في الحميدية مثلاً؟
وطالب سلوم بإجراء مسح اجتماعي يتم فيه فرز وتحديد الأراضي وتشكيل لجان جديدة , لإجراء القياسات بشكل موضوعي ودقيق بما يحقق العدالة بين جميع الأطراف.
على الرعاة.
وأكد عضو مكتب تنفيذي ورئيس مكتب الشؤون الزراعية في اتحاد فلاحي حمص مهاة عمران تؤكد أنه ليس من المعقول فرض أجور تقدر بـ90 مليون ليرة على فلاحي القرية, الأمر الذي يتطلب إعادة تشكيل لجنة موضوعية لتحديد وفرز أراضي الإصلاح الزراعي عن أراضي الدولة, شرط أن تضم ممثلين عن كل الأطراف المعنية والعمل على تخفيض الأجور المفروضة على أعجز وأفقر شريحة في المجتمع ولاسيما في هذه الظروف الصعبة.
يقول محمد العلي مدير الأملاك العامة في وزارة الزراعة: يمكن تسوية وضع أصحاب العلاقة وفق أحكام البلاغ رقم 5181 /م د لعام 2012 عن طريق تنظيم عقد إيجار معهم, في حال تطابق شروط البلاغ المشار إليه على وضعهم مستقبلاً أو من خلال عمليات البحث الاجتماعي التي تجريها اللجان المختصة في مناطق إقامتهم.

تشرين

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:98

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث