خاص||مرام جعفر

الكم بالأعمال الدرامية السورية لهذا العام لم يشفع لها من حيث النوعية والقضايا الاجتماعية التي تناولتها والفئات والشرائح التي توجهت لها إن اعتبرنا انها رسائل فنية ذات قيمة اخلاقية  تؤدي دورها الحقيقي في التنويرالاجتماعي والإضاءة على حياة الناس ان صح التعبير، حيث تناولت معظم المسلسلات جرائم القتل والدعارة والمخدرات فلم تختلف كثيرا عن درما 2017 من حيث الطرح أو تقديم الحلول او حتى توضيح عقاب رادع لفعل السوء عدا أنها أهملت الجانب المشرق في المجتمع السوري الذي استطاع بتماسكه ووعيه ودعم جيش بلاده ان يتجاوز ثماني سنوات من الأزمة.

في الواقع من خلال رصد آراء معظم المتابعين سواء على صفحات التواصل الاجتماعي او مقالات النقد او حتى في مسح لآراء الشارع السوري كان هناك تباين على مستوى الدراما هذه السنة وكانت الكفة ترجح للناحية السلبية أكثر.

بالنسبة إلى ليزا معلمة للصف الثاني الثانوي كانت من المتابعين لدراما هذا العام لكنها لم تكن راضية، واعتبرت ان "الدراما السورية لم تليق بجمهورها المنتظر بعد سنوات من الازمة السورية فهي لم تطرح الأفكار والمعالجات المتقدمة في وقت بات الناس فيه اكثر فهما ووعيا وإدراكا، ولم تضف لمسة مميزة على العكس عملت على تقزيم دور المرأة وتشويه قدسيتها وتقديما بشكل لا يليق بها رغم انها كانت ولاتزال الصخرة القوية والمكافحة التي قدمت الغالي والنفيس في ظل الحرب على سورية ،  فالدراما السورية لم تقدم  المسلسلات الهادفة المحضة  التي تدل على السلوك الإنساني الخير، وخاصة ونحن على أبواب الخروج من الازمة وبحاجة إلى تصحيح الكثير من المفاهيم العالقة في الأذهان لدى المشاهد بل عملت على تكريسها ، حتى  المشاهد السوري عند متابعته لمسلسلي "غريب " و "فوضى"  يزداد  قناعة بانه حتى الأمل معدوم وان الظلم سيبقى قائما مدى الحياة ، ليس المطلوب سوى اختيار الفكرة الصحيحة والسليمة القادرة على تطوير الوعي وتوجيه السلوك بشكل يليق بإنسانيتنا حتى نستطيع ان نبني معا  بلدنا سورية"

وهذا ما أكده الصحفي غياث مخول الذي أوضح أن "الاعمال الدرامية خلال الموسم الحالي لم تستطع ان تقنع متابعيها من مختلف شرائح المجتمع.. الموسم الحالي لم يكن كما كان في السابق اي لم يكن كما كان قبل الازمة، كان هناك اعمال تفرض حظر تجوال في شوارع البلد كلها وتحقق نسبة مشاهدة عالية قبل العام 2011.ا ما اليوم لم نشهد ما استحوذ على اهتمام الجمهور ولم يكن اي عمل درامي حديث الناس ولم  نسمع منها ما شد انتباههم  وجعلهم ينتظرون ساعة عرضه.

واعتبر الأستاذ مخول أن "النصوص هشة عكست مشاهد سطحية لممثلين ومخرجين ابدعوا في اعمال سابقة ولم تنقذهم شهرتهم من ايصال هذه الاعمال الى قلوب مشاهديها كما اسمها الذي جاء في لفظة//وحدن// وهناك اعمال اخرى جاء فيها  عبارات خدشت مشاعر من تابعها ومثال على ذلك مسلسل الغريب ومشهد لقاء الزوجة الثالثة وابنها مع الحجي  وزوجته عندما نعت ابنها بانه كوكتيل وتعرض لسمعة ابنه الجديد... غيض من فيض لرأي مواطن يتابع ما تم انتاجه في 11 شهرا ليعرض في شهر واحد ينتظره الملاييين".

أما بالنسبة للآنسة ايناس علي العاملة في مجال الإعلام قالت " ان الدراما من الناحية الاجتماعية أساءت جدا، فالمواطن السوري رغم طول الأزمة برهن للعالم أجمع انه مجتمع متماسك لحبه لوطنه رغم كل الصعوبات المادية ولم تشير المسلسلات إلى بطولات الجيش العربي السوري الذي برهن للعالم أجمع انه جيش وطني مخلص لوطنه. ومن ناحية أخرى رأت أن الدراما السورية استطاعت أن تجسد المعاناة والصعوبات للمواطن السوري وكيف استطاع تجار الحروب والأزمات الاستفادة من الأزمة ومصلحتهم الذاتية في إطالة آمد الأزمة ولكن بعض المسلسلات كا ن يتجاوز حدود المعقول في تصرفات البعض وبالغ كثيرا في بعض المشاهد.

فيما كان  لرنا موسى الحاصلة على شهادة في علم الاجتماع وخريجة معهد النقد المسرحي كان لها رأي مغاير، وقالت : أن الدراما السورية هذا العام كانت جيدة خلافآ للسنوات السابقة، وتناولت الأزمة السورية ودخلت إلى عمق الشارع السوري وماكنا قد عانينا منه خلال السبع سنوات الماضية...أكثر عمل لفت نظري ويمكن أن نقول بإنه جيد ومنافس قوي على الساحة وكان حديث الشارع وهنا اتحدث ك ناقدة رصدت آراء المواطنين وجميع شرائح المجتمع هو مسلسل فوضى بحيث رصد لنا طبيعة المجتمع وسلط الضوء على مايحدث وقدم لنا صورة لمعاناة طبقات معينة، طبقات عانت من التهجير ومن تبعيات الأزمة القاسية فيما يتعلق بباقي المسلسلات كانت هادفة مثل مسلسل روزنا مسلسل متميز في كل شيء ك قصة وحوار وتمثيل واخراج عمل صور لنا صورة لاسرة حلبية تهجرت، ايضا تناول الازمة ومعاناتها...لكن النهاية كانت مخيبة للآمال، مسلسل الواق واق مسلسل يمكن ان نقول بإنه واقعي يقصد به رمزيات وضربات بشكل كوميدي ساخر ...

يقال انه عندما تعلن عن أفعال السوء وتعممها تصبح هينة على الناس ويستسهلونها، فلم ترحم الدراما السورية الفئة المراهقة التي أغرتها المسلسلات بعظمة المال والحصول عليه بأي طريقة  و تجميل حمل السلاح  وأهملت المجتمع المتعب نفسيا وابتعدت عن الكوميديا و المسلسلات التنموية بشكل كبير، لأعود وأؤكد انها مازالت تائهة عن الهدف والبوصلة والحقيقة التي يجب أن تسير عليها بعد ان سيطر الربح المادي على الممثلين والصبغة التجارية التي طغت على المضمون دون رحمة لمجتمع عانى الأمرين خلال سنوات طويلة من الحرب.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

 

 

 

عدد القراءات:481

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث