كتب حيان أحمد سلمان في صحيفة تشرين:

تركز الحكومة وانطلاقاً من أهمية القطاع الصناعي على تفعيله وتطويره واستكمال إجراءات إصلاحه منذ عام 1992، إذ عقد مؤتمر متخصص في هذا الموضوع وكان لي شرف الحضور، ووضعت خطط وإجراءات عملية لتحقيق ذلك، ونتقدم هنا برؤية اقتصادية من /10/ نقاط أو خطوات لتحقيق الغاية المنشودة، وكل منها في رأينا يعد نتيجة ومقدمة للخطوة السابقة واللاحقة لها وهي:
1) توصيف واقع القطاع في نهاية عام 2018 ووضع القيد الافتتاحي في 1/1/2019 ولكل جهة على حدة.
2) بعد تنفيذ الخطوة الأولى يجب أن نحدد ماذا نريد من القطاع ؟ هل نريد تحقيق أهداف اقتصادية أم اجتماعية أم الاثنين معاً، ولمن الأولوية لأن بعضاً منها يتناقض مع الآخر مثل الاستيعاب الاجتماعي وتحقيق الربحية المردودية.
3) بعد الخطوتين السابقتين نبدأ الإجراءات والعمليات الجراحية لإصلاح هذا القطاع بهدف تخليصه من (الجلطات الاقتصادية والخلايا السرطانية ) الحالية والمستقبلية، وهنا نقترح البدء من دراسة مؤشر ( قاعدة الإغلاق Shutdown Point) وتعني أن المشروع الصناعي يسير نحو انهياره ونهايته وإفلاسه بتحقق إحدى الحالتين التاليتين وهما:
الحالة أ وهي: الايرادات= التكاليف المتغيرة والحالة ب وهي: إن الخسائر= التكاليف الثابتة.
4) للخروج من الأزمة السابقة يجب أن يسعى المشروع لزيادة إيراداته وربحه وتخفيض نفقاته، لأن الخسارة للمشروع هي كالخلية السرطانية تتمدد في جسم المنشأة حتى تنهيها وفق المعادلة الآتية:
الربح = إجمالي التكلفة– إجمالي الايرادات المحققة
5) لتحقيق الخطوات السابقة يجب أن نبدأ من دراسة جوهر ( الحساب الاقتصادي ) أي مردودية ( الوحدة النقدية المصروفة، مع الإشارة إلى أن أي علاقة اقتصادية تؤول في مآلها الأخير إلى العلاقة النقدية والمالية.
6) من تنفيذ الخطوات السابقة الخمس نبدأ بالإجراءات العملية العلمية لزيادة الربح والربحية أو تقليل الخسارة إلى أدنى حد ممكن ( لأسباب اجتماعية مرتبطة بالدعم المالي الحكومي )، وهنا يمكن الاستفادة من التجارب الاقتصادية العالمية، ونذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر:
أنموذج ( النمور الآسيوية تايوان وسنغافورة ) بالجمع بين التدخل الحكومي وفعاليات السوق، وبشكل مخالف للأنموذج الاشتراكي الذي ركز على دور القطاع الحكومي والتخطيط المركزي والمخطط command Economy، وسيطرة العلاقات الاقتصادية الراسية من خلال التسلسل الهرمي في الأوامر التنفيذية والخطوات الإجرائية الحكومية في الإنتاج والتسويق.
– الأنموذج الليبرالي الذي اعتمد فعاليات اقتصاد السوق Market Economy، والعلاقات الأفقية بين الفعاليات الاقتصادية وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا عند الضرورة.
-مقارنة ومقاربة البنك الدولي عام 1993 بين ( النمور الآسيوية ) ودول ( السلاحف اللاتينية ) ودول ( إفريقيا الراكدة) وتوصلت المقاربة إلى أن تفعيل الصناعة هو من زيادة معدل الاستثمار أي ( نسبة قيمة الاستثمار الكلي إلى قيمة الناتج المحلي الإجمالي )، وهذا يساهم في زيادة معدل النمو الاقتصادي وتالياً زيادة قيمة الناتج المحلي الإجمالي ( الكعكة الاقتصادية المجتمعية ) ولم يغلق البنك إمكانية ظهور نماذج اقتصادية جديدة لتحقيق التنمية الصناعية.
7- بعد تحقيق الإجراءات السابقة يمكن اختيار الأنموذج أو النماذج الاقتصادية المناسبة لنا لتحقيق الإصلاح الاقتصادي، وهنا نقترح التوجه للاستفادة من التجربة الصينية التي اعتمدت الإصلاح الاقتصادي تدريجياً وليس عن طريق الصدمة كما حصل في روسيا في عهد ( يلتسين)، وركزت الصين على عدد من الإجراءات ومنها [ تعدد أنواع الملكية واختيار مناطق خاصة والجمع بين القطاع الخاص والحكومي وجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية وزيادة الإنتاجية من خلال الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة ( حكومي وخاص ) وزيادة متوسط الدخل– ترسيخ أسس التنافسية والتشاركية داخلياً وخارجياً من خلال تحويل الميزات النسبية المتاحة إلى ميزات تنافسية- إصلاح منظومة التسعير والأسعار والمنظومة المصرفية ومكافحة التضخم– تضييق السياسات المالية والنقدية…الخ].
8- بعد الخطوات السابقة يجب وضع خريطة مستقبلية لآفاق تطور المشروع انطلاقاً وتحديد التحديات القادمة، وفي سورية تعد مشكلة المخازين هي أكبر مشكلة وهنا نتفق مع عالم الاقتصاد ( غال بريت ) إذ قال: [ إن الكساد هو الذي يكشف لنا النقاب عما أغفله خبراء الاقتصاد ؟! وللخلاص من المخازين وبسعر اقتصادي مناسب توجد عدة طرق لكن لا مجال الآن لذكرها.
9- إن تحقيق الإجراءات السابقة تنطلق من تطبيق جوهر ( الحساب الاقتصادي ) أي زيادة مردودية النفقة للاستفادة من تحسين مستوى المعيشة للمواطن من خلال زيادة معدل النمو الاقتصادي وفق المعادلة الآتية:
معدل النمو الاقتصادي = 3× معدل النمو السكاني
ومعروف أن معدل النمو السكاني في سورية لعام 2016 – 2017 هو /2,6%/، أي إن معدل النمو الاقتصادي يجب ألا يقل بأي شكل من الأشكال عن ( 3×2,6%= 7,8% ) سنوياً ولكل جهة على حدة.
10- التوجه لاستغلال الموارد المتاحة لزيادة الإيرادات ومن ثم استخدامها للتوسع الأفقي والعمودي، كما فعلت الصين منذ عام 1977، ووصل معدل النمو الاقتصادي الصيني في تلك الفترة إلى 10% وزادت الصادرات الصينية بمعدل سنوي 16% وتراجع عدد الأيدي العاملة في الزراعة من [ 30% عام 1977 إلى 18% عام 1998 لكن الإنتاج الزراعي زاد، وانتقلت الصين من العجز في الميزان التجاري إلى الفائض التجاري وزيادة في الاحتياطيات النقدية، وهنا نريد أن نذكّر بأن الصين تجاوزت كل الانتقادات الغربية لها بتجاهل الحريات السياسية، ووضعت الانطلاقة الاقتصادية هي الأولوية، وقال الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني: [ لايهم لون البقرة حمراء أم صفراء وإنما المهم كم تعطينا حليباً، ولا يهم لون القط، وإنما المهم هو كم يصطاد من الفئران .

تشرين

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 
 

عدد القراءات:201

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث