كتب  سامي عيسى  في صحيفة تشرين قائلا:
كل التجارب الاقتصادية التي تعاملت معها البلدان، وترجمتها على أرض الواقع، أثبتت بالدليل القاطع أن قطاع المشروعات الصغيرة، هو النواة الأولى في تقدم وازدهار الاقتصادات المتنوعة، وعامل استقرار حقيقي لأسواقها، بما يحمله من مكون سلعي متنوع يلبي حاجة المستهلكين على اختلاف شرائحهم وانتمائهم الاجتماعي، لذلك لا بد من استدارة حكومية تعود بقطاع المشروعات الصغيرة إلى واجهة الاهتمام، وتوفير كافة المستلزمات التي تسمح بتطوير نشاطه الاقتصادي والخدمي، وتحقيق الانطلاقة المطلوبة لتتماشى مع ظروف المرحلة، وتأمين حاجة الأسواق، وخاصة بعد تدمير معظم مكونات الاقتصاد الزراعية منها والصناعية والخدمية خلال سنوات الحرب الكونية.
لذا يخطئ من يظن أن الاهتمام بقطاع المشروعات الصغيرة وليد هذه السنوات التي فرضتها طبيعة الأزمة الحالية التي يمر بها بلدنا، والحرب الكونية والحصار الاقتصادي الذي ولّدَ ظروفاً قاسية وصعبة، ويخطئ أيضاً من يظن أن الحكومات في أي من البلدان تستطيع الاستغناء عنه، رغم وجود تكتلات صناعية عملاقة فيها، إلا أن هذا القطاع له الأولوية في كل مكونات التنمية الاقتصادية وحامل قوتها، لهذا السبب احتل مشروع دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مكانة أساسية في تطوير السياسات الاقتصادية، ما دفع الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة على تقديم الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لكونها المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في المراحل الأولى من عملية التعافي، وهذه أولوية ينبغي على الإجراءات الحكومية الحالية في كليتها أن تصب في خانة الدعم المطلوبة، وفق أولويات تفرضها متطلبات المرحلة، وطبيعة المعركة والظروف التي نمر بها.
وبالتالي هذه الاستدارة لا بد أن تصب باتجاه تعزيز مكون المشروعات الصغيرة والمتوسطة لكونها القادرة على تأمين المطلوب في ظل ظروف حصار اقتصادي ظالم وعقوبات أحادية الجانب، وبصورة تعزز من مكانة وقوة اقتصادنا الوطني بكل أبعاده الاقتصادية والخدمية، وما يترتب على ذلك من فرض أولويات جادة في هذه الاستدارة الحكومية، في مقدمتها تحسين مستوى معيشة المواطن، وردم الفجوة الكبيرة التي أحدثت شرخاً كبيراً بين القوة الشرائية وأسعار السوق لمختلف المواد الأساسية والضرورية لاستمرار حياته اليومية.
ويبقى أن نسأل، هل تستطيع الحكومة إنجاز هذه الاستدارة بما تحمله من مصاعب ومتاعب في تأمين الضروريات الأساسية على أقل تقدير، وتحقق من خلالها نوعاً من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ولو في الحدود الدنيا، ونحن بانتظار قادمات الأيام، نأمل ألا تطول هذه القادمات ..!

عدد القراءات:141

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث