طارق إبراهيم - الاعلام تايم 
"هل من مزيد".. لسان حال من أطربتهم لا بل أوصلتهم لنشوة لطالما حلموا أن يصلوا إليها عندما دكت صواريخ "التوماهوك" الاميركية أراضي بلدهم اعتداء.. نبارك اليوم لصناع "الربيع العربي" الاله الجديد الذي ما برحوا وهم يتضرعون له ويتبركون ويتقربون لينالوا منه مالم يقدمه أرباب سابقون.. إنه "إله الجنون" ترامب.. إله "المعارضة" الجديد التي توسلت وركعت وسجدت اليوم على أعتابه ليكمل ما بدأه في ريف حمص.
لنا الله ولهم ترامب.. حقيقة لاينكرها صاحب أفق نقي أن العدوان الاميركي المعد مسبقا جاء انتقاما لطائرات اسرائيلية معتدية سقطت بصواريخ أطلقت من المكان المستهدف، ولم يكن مثلما هللت له أعراب الخليج وأشقاؤهم الصهاينة أن العدوان جاء انتقاماً لأطفال خان شيخون.. وإلا فتساؤلات كثيرة للمطبلين المزمرين الشمّاتين.. لما لم يتباكوا على أطفال مناطق دمرت طائرات تحالف واشنطن بنيتها وقتلت أبناءها من الابرياء.. ولماذا لم تنتظر إدارة ترامب تحقيقا دوليا نزيها طالب به كل شرفاء العالم.. ثمّ اذا ثبت استخدامه من قبل الارهابيين، هل كان ترامب وجوقته وكلابه التي تنبح من صحراء الربع الخالي يجرؤون على ضربهم أم أن إنسانيتهم لا تسمح بضرب الابرياء من أمثال أبو قتادة التونسي وأبو البراء السعودي وأبو المغيرة الفرنسي وأبو القعقاع البريطاني والجيش التركي العرمرم من آكلي الاكباد وقاطعي الرؤوس الذي يطالب بالحرية والديمقراطية.
هل بمقدورنا أن نسأل لمن يدعو إمام الحرم في خطبته التي تعنونت والعديد من خطب دعاة ووعاظ السلاطين بالكيماوي، فيما تبللت لحاهم وكادوا يغرقون بدموع جلّ غايتها تدمير مابقي في سورية.. مابال الرجل يهلوس وكأن في سورية لم يسقط الا عشرات الابرياء في خان شيخون؟ هل نسي كم يحصد تحالف عدوان بلاده على اليمن التي قالت اليونسيف أن معدل كل 10 دقائق يموت طفل يمني؟ وهل نسي الكم الهائل من الابرياء وجلّهم من الاطفال في فلسطين الذين قتلتهم ألة الحرب الصهيونية؟
العظمة الاميركية والتربع على العرش العالمي كانت إحدى أسباب العدوان.. "فرعون" أطل برأسه من البيت الابيض حشر حلفاءه ونادى "أنا ربكم الاعلى".. هامان وجنوده من ورائه، فيما التسبيحات بحمده تخرج من أفواه العبيد في ممالك الوهابية وأدواتها الذين تعمدوا ببول إبلها.. ومن الضفة الاخرى جاء الرد القوي..
موسكو تعلق العمل بالتفاهم الروسي الأمريكي حول ضمان أمن العمليات الجوية في سورية، وتقرر تعزيز الدفاعات الجوية السورية، وعلى ذات النهج خطت العديد من دول العالم الرافضة للعدوان الاميركي على الاراضي السورية والجيش العربي السوري معلنة تأييدها للقضية السورية ووقوفها معها، داعية راعي القطيع في الطرف الاخر الى التثبت من حقيقة المجزرة المزعومة في خان شيخون ومعاقبة الفاعل الحقيقي بعد إرسال لجنة تقصي للحقائق للمنطقة.
البيت الابيض يعلم علم اليقين أن الجيش السوري بريء من التهمة، وستخرج اللجنة بنتيجة ظهرت سابقاً في "الغوطة 2013" بأن "الجيش السوري لا يملك أي نوع من الغازات المستخدمة ضد المدنيين"، وزيادة هم على يقين أيضاً أن نظام الرئيس التركي هو من حمل الاسلحة الكيماوية وقدمها لأعوانه من النصرة والمجموعات الارهابية الاخرى على طبق من ذهب، ولكن "لاحياة لمن تنادي"، وقد برعوا في امتهان "قتل القتيل والمشي في جنازته".. ولعله من أبلغ الكلام لوصف حالة الهيجان التي شهدها إعلام لايختلف عن القتل بالكيماوي.. ترى كم من القتلى السوريين من أطفال ونساء وشيوخ سيحتاج أولئك لاستجداء واشنطن والغرب أو مجموعة ما يسمى "أصدقاء الشعب السوري" لتدمير ما عجزوا عن تدميره أو مابقي صامداً في وجه إرهابهم..
لأول مرة منذ بدء الحرب على سورية يصدق الثعلب التركي رجب اردوغان حينما وصف ما حصل في خان شيخون بريف ادلب من مجزرة تسببت بها قواته الرديفة، بأنه"عمل مدبر" و"غير إنساني"، وخير دليل(والادلة كثيرة) على تدبير الامر ما نشره إعلامي في قناة "أورينت" المقربة من أردوغان نفسه عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، مساء الاثنين 3/4 أي قبل حصول الهجوم المدبر بساعات، حيث كتب غداً(الثلاثاء 4/4) انطلاق حملة إعلامية لتغطية استخدام غاز الكلور السام ضد المدنيين"، الأمر الذي يظهر علم القناة المذكورة بالمجزرة، فيما كانت زلة لسان كبير مفاوضي التنظيمات الارهابية محمد علوش الشاهد المباشر على صفقة تسليم السارين لأعضاء عصابته من تركيا، فهو وحده يعرف نوعية الغاز المستخدم، إنه "خبير السارين" علوش يقول "هذا الغاز جديد" بالطبع هو مختلف عما استخدمه مع غلمانه لقتل أطفال الغوطة في صيف 2013.
أبطال "الاوسكار"أصحاب "القبعات البيضاء" وما أدراك ما "القبعات البيضاء".. إنهم القتلة  الحقيقيون لأطفال خان شيخون، والذين كشفت حقيقة فيلمهم الجديد الذي حقق رواجا هائلاً، منظمة "أطباء سويديون لحقوق الإنسان" (SWEDRHR) أثبتت أن أولئك لم ينقذوا الأطفال السوريين بل على العكس قاموا بقتلهم لأجل تصوير مقاطع إعلامية أكثر واقعية لصالح وكالة سمارت التي يملكها أحد المهنئين لـ"الفاتح ترامب"، والشاهد هم أنفسهم عندما هبوا للانقاذ بلا حماية؟
حتى أن طفل "الثورة"المدلل وقائد فتحها السعودي عبدالله المحيسني، أصيب بـ"طراطيش كيماوية"، وقد أكد طفولته وجهله بالغاز المستخدم بقوله "استنشقت اليوم مما استنشقه أهل الشام هو غاز سام يسمونه محرمًا دوليًا، ونقلت إلى المشفى فأدهشتني شجاعة أهل الشام"، متجاهلا أن كل ذلك من صنع يديه.
إنهم قادة"الثورة السلمية" الذين يبذلون الغالي والرخيص لأجل أن تبقى سورية كتلة ملتهبة يحترق أخضرها ويابسها بيد أبنائها إرضاء لأصدقائهم المخلصين في "تل أبيب" الذين تولوا اليوم مهمة علاج أطفال خان شيخون من الكيماوي المزعوم، استمرارا لمهمتهم "الانسانية"مع "النصرة"، الى متى سيبقى الدم السوري مطية "ثورتهم" الحاقدة التي لا هدف لها سوى تدمير البلاد وتشريد العباد والحصول على ميزات لهم في منتجعات تركيا والخليج وبريطانيا وفرنسا وحتى في "تل أبيب"؟

عدد القراءات:316

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث