متثاقلاً في خطواته كأقرانه من الطلبة في الطريق إلى المدرسة، وهو يحمل حقيبته المدرسية، التي تكدست فيها الكتب والدفاتر، ربما لو حملها المدرسون لتطلب منهم الحصول على بعض المسكنات لآلام الظهر، التي وصلت عند بعض الطلبة إلى حد الالتواء في العمود الفقري، فاضطر الأهل للمعالجة بغية عدم تفاقم وازدياد الآلام.
معضلة لم تجد وزارة التربية حتى الآن الحل الأمثل لتفاديها رغم تكرار الحديث عنها سنوياً في مجالس الأولياء، وفي العديد من المناسبات التربوية التي قرعت جرس الإنذار لتفادي هذه القضية المزعجة للطلبة وللأهالي.
يتساءل العديد من الأهالي عن السبب الذي يجعل إدارات المدارس غير منضبطة في وضع البرنامج الدرسي منذ اليوم الأول، فيريحوا أبناءنا من هذا الحمل الثقيل الذي يستمر أشهراً عدة في حمل جميع الدفاتر والكتب المدرسية، قبل أن ينتظم البرنامج وتخف بعض الأعباء، لكنها تبقى مع الأوزان الثقيلة لعدد من تلك الكتب، وهذا ما يتطلب إعادة النظر في حجم الكتب وكذلك الدفاتر، وتالياً البحث عن وسيلة لتجاوز تلك الحقيبة من خلال البدء الحقيقي بمشروع الحقيبة الإلكترونية كحل شامل لهذه المعضلة المتفاقمة مع بدء تطبيق المناهج المتطورة، ومن دون أن نجد الحلول الناجعة لها، التي تقوم على توفير المناهج بطريقة إلكترونية من خلال ملفات pdf، بعد إنجازها من قبل لجان التأليف المتخصصة للمناهج، قبل رفعها على موقع الوزارة لتصبح في متناول الجميع داخل الوطن وخارجه.
إن الوزن الزائد للحقيبة المدرسية يؤدي لمشكلات مرضية تتمثل في تقويم العمود الفقري، وتسبب اعوجاجاً فيه، وتحدباً في المنطقة الرقبية والظهرية، وتقعراً وبذخاً في المنطقة القطنية والعجزية، وقد تمتد لتشمل الأربطة والأطراف والعضلات، وسائر الأعضاء في الجسم، وانحناء وتقوساً جانبياً للعمود الفقري واختلالاً لتوازن الجسم عند حملها على كتف واحد.
الكرة الآن في ملعب وزارة التربية بالدرجة الأولى، لجهة إلزام الجهات التابعة لها بالحد من المسائل التي تؤدي لزيادة وزنها، وللإعلام دور بارز في التوعية لجهة الالتزام بالمواصفات المثالية التي تشير إلى أن الوزن المثالي يجب ألا يتعدى 12 % إلى 15% من وزن التلميذ في الحلقة الأولى من التعليم الأساسي، وأن تكون الحقيبة أكبر من ظهر الطفل وملتصقة بشكل كامل بظهره، فهل نفعل ذلك؟

 

تشرين