كتب أمجد اسماعيل الآغا:

التطورات الحالية في مشهد الحرب السورية لا سيما في الجنوب السوري ، يختصر مسارات الحرب المفروضة على سورية سياسيا و عسكريا ، فبعد الانخراط الأمريكي و الاسرائيلي المباشر في الجنوب السوري و الذي كان يهدف إلى تغير موازين القوى ، لم يحقق أي نتائج سياسية او ميدانية ، لا سيما بعد الانجازات الاستراتيجية التي حققها الجيش السوري و تمكنه من الالتفاف حول خطوط واشنطن الحمراء التي رسمتها في منطقة التنف في المثلث الاردني السوري العراقي ، و بات واضحا أن الزخم الهجومي الذي يمتلكه الجيش السوري خاصة بعد تأمين العاصمة دمشق و محيطها بالكامل ، سيكون له تداعيات عسكرية لصالح الدولة السورية ، حيث أن واشنطن  فقدت دور اليد الطولى في تحديد مسارات الحرب أمام دور حلفاء سورية، إضافة إلى اندفاعة الجيش السوري للسيطرة على ما تبقى من مساحات تخضع لسيطرة الفصائل الإرهابية .

ضمن هذه المعطيات يبدو المناخ السياسي و الميداني مناسبا لحسم ملف الجنوب السوري ، خاصة مع تراكم المنجزات الميدانية و الحالة المعنوية المرتفعة لدى الجيش السوري ، يضاف إلى ذلك التصميم على تطهير الجغرافية السورية من البؤر الإرهابية بالاستفادة من التناقضات الدولية الحاصلة لدى محور اعداء سوريا ، و عليه فإن معركة الجنوب السوري تحمل أبعاد ذات رسائل سياسية و عسكرية لمحور العدوان على سوريا ، إذا ما نظرنا إلى فشل الدول المعادية خلال سنوات الحرب من توحيد فصائل الجنوب ضمن مشروع موحد ، و عليه سيكون لمعركة الجنوب تأثير مباشر على مسار الحرب السياسي و العسكري بما تتضمنه هذه المعركة من معادلات إقليمية و دولية ، و ليس بالأمر المستبعد أن يكون أعداء سوريا بصدد التحضير لاستعدادات التدخل المباشر في مجريات معركة الجنوب ، لكن الدولة السورية و حلفاؤها في مقابل ذلك استعدوا ايضا لكل السيناريوهات المحتملة ، فمعركة الجنوب ستكون حرباً مفصلية في مسار الحرب المفروضة على سورية .

و نظرا لأهمية الجنوب السوري و تداعيات اقفال هذا الملف و تأثيراته المباشرة على الحل السياسي ، سعت اسرائيل إلى الترويج لسيناريوهات حول التواجد الايراني في جنوب سوريا و امكانية الدخول المباشر للقوات الايرانية في هذه المعركة ، ، فجاء الرد سريعا من السفير الايراني في عمان مجتبي فردوسي بور الذي أكد " أن المعركة التي يُعِدُ لها الجيش السوري في الجنوب ستتم بمساندة روسية ولن يكون لإيران أي دورٍ فيها " ، و بالتالي تسقط ذرائع اعداء سورية مجددا ، في مقابل ذلك تسعى الدولة السورية إلى عملية مصالحة في الجنوب ، بدليل المنشورات الداعية للمصالحة والعمل معاً للقضاء على الإرهاب في تلك المنطقة ، و هذا توجه سعت إليه الدولة السورية في كل المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الفصائل الارهابية ، لكن الجديد في ملف الجنوب هو أنه الخروج باتفاق مصالحة سيؤدي إلى الانتقال نحو عملية سياسية ستكون مؤثرة في طريق الحل السياسي ، و سيتم التركيز في هذه العملية على خفض عدد اللاعبين الإقليميين والدوليين عسكرياً على الساحة السورية و إدخال لاعبين جدد إلى الميدان السياسي لحل الأزمة ، و في هذا تفعيل مباشر من قبل الدولة السورية لمخرجات مؤتمر سوتشي .

في النتيجة ، تسعى الدولة السورية و حلفاؤها من التوجه إلى اقفال ملف الجنوب السوري سياسيا او عسكريا ، إلى محاصرة القوات الامريكية في منطقة التنف تمهيدا لإخراجها من سوريا ، اضافة إلى إعادة بسط الدولة السورية لسلطتها في كامل الجنوب السوري بما في ذلك المعابر الحدودية ، و عليه بات من الواضح ان ما ستؤول إليه الوقائع في الجنوب سيكون كارثيا لمحور اعداء سورية ، مع الإبقاء على احتمالية التحولات المفاجئة فيما يخص الجنوب السوري ، و هذا ما ستبدده الايام القادمة و ما تحمله من تطورات .

المصدر: تحت المجهر

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

عدد القراءات:343

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث