خاص||مرام جعفر - ترجمة: تاله حريب

"في الحقيقة، عندما تكون في ذلك الموقع، أعني رئيسا لبلد، عليك أولا وقبل كل شيء أن تمثل أخلاق شعبك قبل أن تمثل أخلاقك الخاصة، ....... فأنا أتعامل مع الوضع كسياسي وكرئيس، وليس بشكل شخصي، ما يهمني هو ما يؤثر في بلدي، الحرب، الإرهابيون، والوضع الذي نعيش فيه.."

كلمات مثلت حضارة سورية وثقافة شعبها التي تعود لـ8000 آلاف سنة قالها الرئيس الأسد في جوابه على تعابير غير لائقة استخد مها "الرئيس" الأمريكي دونالد ترامب بحقه.. رد لم يكن موجها فقط لترامب وانما لرؤساء حكومات الدول الغربية كفرنسا وبريطانيا والاقليمية كتركيا والعربية العميلة كالسعودية.

هذ الإنسان الذي يقود شعبه بكل شفافية وصدق، يواجه الفوضى السياسية والاخلاقية والمجتمعية التي تعيشها بلدان الغرب أستذكر هنا الكاتب ستيفن ماكميلان في مقال له نشره موقع (نيو ايسترن اوت لوك) عام 2015 عندما وصف الأسد "بالملاك الحقيقي في عالم غربي مليء بالجزارين الإمبرياليين الذين ما زالوا يفلتون من العقاب بسبب جرائمهم".

بالفعل بعيدا عن تلك الفوضى، يعيش "الملاك الحقيقي" مع شعبه مندمجا مع كل مكوناته قريبا من كل مواطن سوري لدرجة أنك قد تراه يقود سيارته بشوارع المدينة يلقي التحية عليك كأي شخص عادي ، كما تراه يتناول الطعام مع عائلته على طريق سفر من "محل" شعبي متواضع جدا، يخلع حذاءه عند دخول منزل أحدهم..وقد تناولت محطات تلفزيونية جزء صغير من طبيعة العلاقة بين الرئيس الأسد ومحيط مسكنه، حين وصف المهندس عارف الحبال الذي يقطن بجوار الرئيس منذ عشرين عاما طبيعة العلاقة القائمة بين الرئيس وجيرانه بأنها علاقات معتادة كجميع سكان دمشق، وأن ابنه يحيى الحبال يدرس مع زين الأسد في الصف نفسه والمدرسة نفسها.وأشار السيد الحبال إلى أنه “أحيانا يجري تبادل للطعام أو ما تسمى بـ (السكبات) بينه وبين منزل الرئيس وكذلك هو الحال مع أغلب الجوار”.جاء ذلك أثناء بث مقابلة قصيرة له مع قناة “روسيا 24”.

تصرفات غير مألوفة لرئيس دولة، مبتعدا عن مظاهر الترف والبذخ والغرور التي يعيشها رؤوساء الدول وهو أمر غير طبيعي إن تحدثنا عن حجم المنصب، تنطبق هذه المعاملة المتواضعة على عقيلة الرئيس الأسد، حيث تحدثت السيدة الأولى أسماء ضمن فيلم قصير لها مع قناة "روسيا 24"،  عن كيفية تبادلها تحيات الصباح مع جارتها عندما تكون تلك الجارة تتناول قهوة الصباح على الشرفة المطلة على منزل الرئيس تزامنا مع خروجها إلى عملها وقد جاء ذلك في الفقرة التي ظهرت فيها الحارة التي يقطنها الرئيس وعائلته ! ، ولأن في شهادة العدو مصداقية أذكر لقاء عائد لعام 2016 حين وصف عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية فيرجينيا السيناتور ريتشارد بلاك عقيلة الرئيس الأسد بأنها سيدة رائعة جداً فهي ليست كمثيلاتها من زوجات الرؤساء اللواتي تعودنا على رؤيتهن بمظهر الغطرسة، بل هي شخص لطيف جداً وقريبة جداً من الناس، وهي على اتصال دائم مع أهالي الشهداء الذين يعبّرون بدورهم عن محبتهم لها وعن فخرهم بتضحيات أبنائهم من أجل وطنهم.

تصرفات القائد المثالية تجلت أيضا في أطفاله حيث يشارك ابنه البكر حافظ  مثله كمثل بقية الشبان في عمره بالمسابقات العلمية ويقضي أوقاته مع أصدقائه في الأماكن العامة ويتعامل مع الاخرين بتواضع كما وصفه أحد الرفاق أنه لا يشعرهم بأنه ابن رئيس دولة!

إنسانية الرئيس الأسد و تواضعه، متناقضة تماما مع سياساته تجاه دول الاستعمار والهيمنة.. هو القائد السياسي والعسكري الشديد على أعدائه، رئيس قوي يخوض الحرب بثقة شعبه ومحبتهم، ودائما كان قادرا على أن لا يكون الخاسر في أي معركة، بل وأكثر حيث جعل ديمومة مرسوم العفو رقم 22 و8 بتاريخ (2014 و2016 على التوالي) مستمرة حتى الان، رغم قدرته على الحسم العسكري لكن العفو عند المقدرة طغت على صفاته كيف لا وهو الانسان الحليم بشهادة الاعداء، حيث أشار الكاتب ستيفن ماكميلان في مقال له نشره موقع (نيو ايسترن اوت لوك) عام 2015 بأنه على الرغم من الجهود التي تبذلها القوى الغربية لنزع الشرعية عن الرئيس الأسد، فقد باءت كلها بالفشل.."من الواضح أن الأسد يتمتع بدعم شعبي كبير في سورية"

بينما قال الباحث الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط جيفري أرونسون في مقال له على موقع (ذا أمريكان كونسيرفيتف) الأمريكي ، قلة في الإدارة الأمريكية يعترفون بقوة الأسد، وعدد أقل بكثير مستعدون للإيحاء والاعتراف بهذه الحقيقة التي ستكون أساساً لمظهر جديد في السياسة الأمريكية... وكانت صحيفة التايم الامريكية المعروفة بمواقفها المعادية لسورية قد عنونت عام  2013 "بشار الاسد محارب الإرهاب".

وفي لقاء عائد لعام 2016 اعتبرعضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية فيرجينيا السيناتور ريتشارد بلاك، وجود الرئيس الأسد ضرورة قصوى لحماية سورية من الوقوع في فوضى لا نهائية.

بعد 7 سنوات من الحرب على سورية استطاع الرئيس الدكتور بشار الاسد، تحقيق انتصارات نوعية في المجالين السياسي والعسكري، وقضى على عشرات التنظيمات الإرهابية على الاراضي السورية، كما لابد أن نشير في سياق حديثنا أن الاسد استطاع بحكمته التعامل مع الاستفزازات الاسرائيلية بمزيد من التعقل، والرد بما يردع الكيان عن ممارساته المستمرة في الاعتداء على الاراضي السورية، وكان قول الخبير العسكري الهولندي فان كوين للكيان الصهيوني خير رد.. "لا تختبروا صبر الأسد لا تلعبوا بالنار ..أغلقوا حدودكم قبل أن يغلق الأسد قبوركم..".

 

 

عدد القراءات:633

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث