خاص بتوقيت دمشق _ لبانة علي
يجري الحديث بقوة عن مرحلة إعادة الإعمار ويتم التركيز على التمويل والمشاركين وآلية تأمين متطلبات إعادة الإعمار دون التطرق الى موضوع العمالة التي ستقوم بإعادة الإعمار في وقت تُستنزف فيه الكفاءات والخبرات الوطنية والعاملة .
الحكومات السورية المتعاقبة لم تول ظاهرة هجرة العمالة والعقول والكفاءات العلمية الأهمية اللازمة، وقد شكل غياب الأرضية المناسبة لتشغيل العقول والكفاءات العلمية والمهنية داخل البلاد وانتشار الفساد الإداري والمحسوبيات سبباً رئيسيا لهجرة الأطباء والأكاديمين والمهندسين والتقنيين والمهنيين الذين نفتقدهم اليوم قبل أن تبدأ مرحلة اعادة الاعمار، فكيف سيكون الحال مع انطلاق مرحلة إعادة الاعمار.‏..

فالعديد من العاملين في قطاعاتنا تعرّضوا إلى القتل والتصفية والخطف، إضافة إلى استهداف الشريحة الأكثر فعالية كالخبراء والعلماء والمختصين ونخب المهارات الصناعية التقليدية في سورية، مما عرض قطاعاتنا إلى نقص كبير في اليد العاملة ذات الكفاءة نتيجة الحرب القاسية، بالإضافة إلى نخب من أصحاب الحرف السورية الذين هاجروا إلى دول عربية وأجنبية حيث تصل نسبتهم إلى 10%.
المهن والأعمال المقبلة في مرحلة إعادة الإعمار تحتاج إلى اليد العاملة المحترفة والمتعلمة وخاصة المتعلقة في مهن البناء كالدهان والتمديدات الكهربائية والصحية وغيرها، وبمعنى آخر عملية التنمية تحتاج إلى أيادي أبناء الوطن فمعظم المعامل والمصانع خسرت أكثر من نصف العاملين فيها حيث تم تشريدهم مع عائلاتهم من المناطق التي يعملون بها كعدرا العمالية وغيرها، لذلك فإن إعادة الكوادر البشرية السورية تحتاج إلى رعاية خاصة من الحكومة إما من جهة تقديم التسهيلات وتبسيط الإجراءات عليهم وإما من حيث إعادة النظر في منح المكافآت والحوافز التشجيعية لإعادة إغناء مشاريع التنمية في المرحلة المقبلة لذلك فإن المرحلة المقبلة تحتاج منا إلى السعي للتمسك باليد العاملة السورية ودعمها، وإعداد وتعزيز وتوظيف قدرات الفنيين والمهندسين والمشرفين المناسبين واللازمين لإعادة دورة الإنتاج والخدمات لجميع العناصر التي خسرناها خلال الأزمة من علماء وخبراء وحرفيين وصناعيين وغيرهم.
لعلنا نحتاج إلى الجدية والعقلانية لتعزيز المهارات البشرية السورية، والقدرة على استيعاب مخرجات التعليم من المعاهد والجامعات وحسن توظيفها والتعامل معها لتكون الأداة الفعّالة في ترميم ما خسرناه من بنية المجتمع المادية والمعنوية، وأن نعمل بجدية لفتح الآفاق أمامه ليكون الباني الأول في إعادة الإعمار، وخاصة أنه يعدّ من البناة الأهم داخل وخارج القطر، وله الأولوية في الحضور والتوظيف والاختبار والتدريب والـتأهيل وتأمين فرص العمل التي يستحقها، كما يقع على عاتق الحكومة والدولة والمؤسسات والوزارات جزءاً كبيراً من مسؤولية تبني وتوظيف وتفعيل الكوادر السورية التي لابدّ أن تعي أهمية اليد العاملة التي تحتاج إليها على كامل مساحة الوطن وخاصة في مرحلة البناء والإعمار القادمة.
إذا نحن أمام حالة استنزاف للعمالة والكفاءات الوطنية، ولوقف النزف لا بد من تعديل القوانين المتعلقة بسياسات التوظيف والرواتب والأجور والرعاية الصحية بما يضمن حصول أصحاب المؤهلات العلمية العالية والكفاءات المتميزة على الحوافز المادية والمعنوية التي تؤمن لهم حياة لائقه تبقيهم في البلاد .‏

وهنا لابد من الاعتراف بأن اليد العاملة السورية الماهرة والمدرّبة موجودة في كل محافظات القطر، ويمكن أن تلبّي كل ما يحتاج إليه البلد من كفاءات، ولكنها تحتاج إلى تبنّيها من الحكومة لتوظيفها وتوزيعها توزيعاً عادلاً.‏‏

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/DamasTimes

 

عدد القراءات:212

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث