كتبت يسرى المصري  في صحيفة تشرين:
انتظر قليلاً أيها العيد الجميل فثمة بيت صغير في آخر الشارع يضم بين جدرانه طفل صغير لا يستطيع أن يسمع أجراس العيد وضحكات المستبشرين بأمنيات جميلة في السنة الجديدة .. ولا حتى آهات المتعبين من هموم الأيام الثقيلة .
أيها الصغير الجميل كل عام وأنت تمتلك فرص جديدة تساعدك في العودة الى حياتك الطبيعية أنت وكل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة .
لا يهم بما يصفك الناس فأنت في نظري يا صغيري أحلى الناس ..لو أنهم يرون جمالك في قلبي ويرون إعاقتك بعيوني لعرفوا كم تستحق من الحب والرعاية وكم هو قلبك بريء وحنون …
ليس من السهل التعامل مع أطفال يعانون من الإعاقة السمعية أو الذهنية ..وجع الأهل يفوق مصاعب التعبير عن وحدة وعزلة هؤلاء الصغار ..لا يعنينا هؤلاء الذين يضعون أبنائهم أو أقاربهم في دور للأيتام والرعاية ..وإنما نرفع القبعة وننحني أمام هؤلاء الذين يفكرون كيف يساعدون هذه الشريحة على التعبير عن نفسها واثبات وجودها في زخم الحياة .
ثمة تجارب رائعة يجتمع فيها أطفال يعانون من إعاقة مع أطفال أصحاء في معرض تشكيلي واحد ..هل يمكن تخيل العيون الجميلة والبريئة التي تجعل الأيدي تتشابك والقلوب تتعاطف والابتسامات تزين الوجوه الصغيرة !!!
في إحدى الأمسيات احتضن أحد المراكز معرضا تشكيليا ضم نحو 60 طفلاً ويافعاً من ذوي الإعاقة والأصحاء ضمن خطوات دمجهم في المجتمع ليكون لهم حضورهم الخاص ضمن الحراك التشكيلي السوري.
وأظهر المعرض مواهب الأطفال المشاركين في رسم الذات والآخر والتركيب ومزج الألوان واستخدام الورق الملون وتوظيف الخيال لكشف مقدرات الأطفال وتشجيعهم دون التقيد بقواعد المدارس التشكيلية.
كنت أراقب بعض الأطفال الأصحاء وهم يمسكون أيدي الأطفال المعاقين فوق الكراسي المتحركة ..الأشكال والألوان واللوحات كانت توحي بالكثير من العفوية والصدق والصداقة وأحلام الأمهات وفرحهن بأن أطفالهم رغم الإعاقة قادرين على إيصال رسائل هامة عبر لوحاتهم .
لم يكن المعرض وليد الصدفة فتدريب أطفال صغار ويافعين على الرسم والنحت كان مهمة إنسانية بالغة الروعة جعلتنا نتواصل مع هذه الشريحة التي تبدو غامضة للكثيرين ويؤثرون الابتعاد عنها أو تلافيها في حين أظهرت اللوحات أن القلوب الصغيرة هي منجم إبداع وجمال ورقة وهي كنز حقيقي من الصدق والبراءة لمن يحسن التعامل معها .ونقول أيها العام الجديد لا تنس أن تصغي لهموم القلوب الصغيرة فهم يحتاجون لقلوب كبيرة تدعمهم وتكون عونا لهم ولأسرهم على الفرح والحياة بأمل.وكل عام ودمتم بألف خير .

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

عدد القراءات:106

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث