كتبت يسرى ديب في صحيفة تشرين:
قصدنا معرض دمشق الدولي قبل يوم من موعد الانطلاق.. كان المكان وكل ما يحيط به يعج بعمال يشبهون خلية النحل وهم يسابقون الزمن.. على الطرقات، وفي الباحات وضمن المساحات المحجوزة…
كل ما يظهر للعيان يدفعك للتساؤل: هل ستنجز كل هذه الأعمال خلال الساعات المتبقية قبل موعد الافتتاح؟
في مساء اليوم الثاني كان كل شيء قد أصبح في حالة جاهزية تامة.
لا نعلم كم من الوقت أمضى العمال وهم يتابعون أعمالهم لتحضير هذا المكان بكل متطلباته، ولكن بالتأكيد أمضوا القسم الأكبر من ليلهم وهم في أماكن عملهم.
عشرات العمال من كل جهة، وكذلك المديرون العامون والفرعيون، وكل من له علاقة بهذه الفعالية في حالة استنفار قصوى بدأت قبل أسابيع، أكثرهم لم يعد لديه متسع من الوقت ليحصل على وجبته، فمنظر الأشخاص الذين يلتهمون وجباتهم أو «السندويشة» وهم يمارسون أعمالهم المطلوبة منهم كالحدادة أو غيرها من المهمات المرهقة تجده أينما اتجهت.
المنظر العام الذي تراه في وجوه العمال ومتابعيهم لا يخفي التعب والإرهاق الشديدين، ولكن ترى أيضاً حالة من الرضا والشعور بالمسؤولية في إنجاز ما هو مطلوب منهم. لا نعرف حجم التعويضات التي سيحصلون عليها، وفيما إذا كانت تتناسب مع الجهود المضنية التي يبذلونها، ولكن لا نعتقد أن الفرق كبير لما هو سائد في بلدنا من حيث تدني الأجور.
ربما يختلف الأمر مع تعويضات أعمال من هذا النوع، فقد يكون هناك بعض المرونة في طريقة مكافأة الأشخاص الذين يعملون تحت أشعة الشمس وعلى طول النهار وحتى الساعات المتأخرة من الليل، برغم الشك بأن ما سيحصلون عليه بشكل نظامي لا يساوي الجهود المبذولة. هناك شريحة محدودة في هذه الحياة تستطيع أن تضمن لنفسها ما تستحقه من هذا العمل أو ذاك وأحياناً أكثر بكثير، والحقيقة أن شعور أغلبية الناس بأن هناك من يمكنهم اقتناص الفرص بغض النظر عن التعب يشيع حالة من الاستياء أمام تدني مستحقاتهم المسروقة، التي يجب أن يحصل عليها العامة مقابل الأعمال المجهدة منها خاصة، والتي يقوم بها العمال سواء كانوا يتبعون القطاع العام أو الخاص.
«اعطِ العامل حقه قبل أن يجف عرقه» خلاصة تاريخية لنتائج أفضل في العمل، قبل أن تكون حقاً من حقوق الجنود المجهولين خلف المشاريع البراقة خاصة.

عدد القراءات:360

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث