كتب الدكتور بسام أبو عبدلله في جريدة الوطن تحت عنوان (أردوغان عارياً.. السقوط الحتمي!)

منذ سنوات، ونحن نكتب ونتابع سياسات رئيس النظام التركي رجب الطيب أردوغان، التي بنيت أساساً على أن تكون جزءاً من مشروع الشرق الأوسط الكبير، أو الجديد المعدل، لا فرق، إذ إن أردوغان صرح أكثر من 32 مرة موثقة بالمكان والزمان، أنه نائب رئيس مشروع الشرق الأوسط الكبير، وكان يعتبر ويفتخر، بأنه كلف من معلمه الأميركي كي يكون أداة تنفيذية في هذا المشروع، وهذا الأمر ليس سراً أبداً بل إنه معروف لمن يتابع ويقرأ ما نشر وينشر عن هذا الدور.
اعتقد البعض لمرحلة ما، وروج آخرون، أن أردوغان ذكي وحاذق، ويتقن فن الممكن، وأن الرجل يلعب على الأطراف جميعاً، لكن عندما تعتقد نفسك أنك رئيس دولة عظمى، وفي حقيقة الأمر تقود دولة إقليمية وليست عظمى، وهذه الدولة لها موقعها الحساس جيوسياسياً، وتمتلك إمكانات اقتصادية، لديها مشروعها لكن هل هي قادرة على تنفيذه؟! كان هذا الأمر ممكناً بالرضا، والمصالح المتبادلة، ومبدأ «رابح – رابح»، وبالقوة الناعمة، ولكن أن يعتقد أردوغان أنه بالقوة، والهيمنة والإرهاب قادر على ذلك، فهذا ما سوف يجلب له النهاية الحتمية، وخاصة أن سلّم النزول من أعلى الشجرة، قد مده الروس والإيرانيون له منذ معركة تحرير حلب نهاية 2016، إذ تجاوزت موسكو حادثة إسقاط طائرتها القاذفة أواخر عام 2015، وأدركت أن حادثة اغتيال سفيرها في أنقرة مشروع هدفه توتير العلاقة الروسية التركية، وساعدت أردوغان في تموز 2016 إثر المحاولة الانقلابية عليه، كما أنها عملت على إخراجه التدريجي من تورطه في مشروع الإرهاب، والحرب الفاشية على سورية، وتحويل تركيا إلى قوة فاعلة إيجابية لإنهاء وجود الإرهابيين، وإعادة التموضع الجديد لأنقرة خارج مشروع واشنطن.
يبدو أن أردوغان المصاب بـ«جنون العظمة» كما تشير الكثير من الدراسات والأبحاث والشهادات، اعتقد أن بإمكانه الاستمرار في لعبة الرقص على الحبال، وأن بإمكانه استغلال ما تقدمه موسكو من مصالح ومغريات اقتصادية، وكذلك طهران، من أجل تعزيز موقعه التفاوضي للاستمرار في حماية الإرهابيين كإحدى أهم أدوات الضغط، والتأثير لمصلحته، ومصلحة واشنطن، بحيث يبقي الخطوط مفتوحة بينه وبين ترامب عبر علاقة عائلية تربط صهر ترامب (كوشنير) بصهر أردوغان (آلبيرق)، والاستمرار بالمناورة واللعب على الأطراف، التي كان يسميها البعض «شطارة» و«براعة»، و«عبقرية» و
الآن إلى أين وصلت هذه «العبقرية» المزعومة، وما الأخطاء التي ارتكبها هذا «العبقري» كما يصفه البعض، والتي يفترض بـ«هاو» في السياسة ألا يرتكبها:
1-
اتفاق سوتشي (17/9/2018) لم ينفذ أردوغان منه بنداً واحداً، وكأنه لم يوقع مع فلاديمير بوتين رئيس روسيا الصاعدة القوية، إنما وقع مع أمير قطر مثلاً!
2-
قام بنقل المرتزقة السوريين إلى ليبيا، وترك لتنظيم القاعدة «جبهة النصرة» توسيع نفوذه في إدلب خلاف ما اتفق عليه في سوتشي.
3-
عندما بدأت العمليات العسكرية للجيش العربي السوري في شباط 2020 بعد صبر استمر لعام وأشهر عدة، قام بزيارة أوكرانيا، وأعلن من هناك رفضه الاعتراف بضم القرم، لا بل أبدى الاستعداد لدعم عمل مسلح لـتتار القرم ضد روسيا، ما اعتبر خطاً أحمر فاقعاً، وضوءاً أضاء في الكرملين!
4-
طالب بدعم الناتو علناً، وبإدخال بطاريات الباتريوت في غمز من قناة «إس400» الروسية التي حاول عبر شرائها، الضغط على واشنطن لإعادة الاعتبار له، لا بل إن وزير دفاعه خلوصي أكار قال إنه سيفعل منظومة «إس400» ضد من؟ ضد الطائرات الروسية التي تستهدف الإرهابيين!
5-
عمل أردوغان على الانسحاب من مسار أستانا، وتدويل المسألة مرة أخرى من خلال جسر فرنسي ألماني تمهيداً لإعادة الأمر لمجلس الأمن، وإمساك واشنطن الخيط من جديد، بعد جهود مضنية بذلتها موسكو وطهران لتحييد تركيا، وتحويلها إلى قوة إيجابية فاعلة في المنطقة، تخرج من مستنقع الإرهاب الذي غذته لسنوات.
الآن يبدو أن موسكو وطهران وصلتا إلى نقطة استنفدتا فيها كل الجهود الدبلوماسية والسياسية التي تجعل أردوغان ينزل من أعلى الشجرة، بعد أن تركت له السلم ممدوداً لفترة طويلة، واقتنعتا أكثر بأن أردوغان بحاجة «لتمريغ أنفه» أولاً- وفقاً لتعبير الرئيس الأسد، قبل فتح باب آخر للتفاوض، ولابد من إنجاز عسكري ميداني يضعه في الزاوية الصعبة ويجلبه صاغراً كما العادة في كل مرة، فالتصريحات الروسية في كل يوم توحي بذلك، فلا قمة رباعية مع فرنسا وألمانيا كما حددها أردوغان في الخامس من آذار المقبل، وهناك قمة ثلاثية في طهران، فالباب مفتوح، فتحة صغيرة، مع استمرار النجاحات العسكرية.
خطابات أردوغان، وصراخه الذي وصفه الرئيس الأسد بـ«الفقاعات الصوتية» لن تجدي نفعاً، ونفاق أردوغان حول أن «تركيا هي الوحيدة التي ترى في سورية الإنسان وليس النفط»، كلام إخونجي تأثيره الصفر، ويذكرك بـالقرضاوي شيخ أردوغان، من أنه لو كان الرسول (ص) حياً لما تردد بالتحالف مع الناتو! هل هناك نفاق وكذب ورياء وقباحة أكثر مما يقوله الإخونجية في العالم! لا أعتقد أنه يوجد.
في كل الأحوال أردوغان الذي ظل لسنوات يكذب باسم المستضعفين والإنسانية تعرى في إدلب، وسقط بعد أن انكشف داعماً مباشراً لحلفائه القتلة المجرمين في «النصرة» وأخواته، ولن تنفعه خطبه، ولا عنترياته في النجاة، ومعارضوه أصبحوا يعلون الصوت، ويتحدثون عن السياسات الطائشة، ودعم الإرهابيين في إدلب، وعن خسارة تركيا للشرق الأوسط بسبب أردوغان، لا بل إن نائب رئيس الحكومة التركية السابق عبد اللطيف شنر والذي زار سورية عام 2014 قال: إن مواصلة أردوغان سياساته الحالية إزاء سورية وليبيا ستؤدي لدمار تركيا، مشيراً إلى أن أردوغان يرى الوضع في المنطقة فرصته الثمينة لتسويق أوهامه في إحياء الخلافة والسلطنة العثمانية، والتي شجعتها بعض العواصم الغربية، ويرى عبد اللطيف شنر أن سياسات أردوغان جرّت المنطقة لخلافات وصراعات وحروب دموية، مؤكداً أن كيان الاحتلال الإسرائيلي هو المستفيد الوحيد من دمار المنطقة ودولها، وخاصة سورية التي تصدت دائماً للمخططات الصهيونية.
لكن وزير الثقافة التركي السابق نامق كمال زايبك رأى أن سياسات أردوغان في سورية وليبيا والمنطقة هي «سياسات إخوانية فاسدة بكل المعايير والمقاييس».
لا تتوقف التصريحات والمقالات والتقديرات التي تتنبأ بـنهاية أردوغان، فـمايكل روبين، وهو أحد شركاء أردوغان السابقين، ويعرفه تمام المعرفة، واعتاد أن يرسل له رسائل التحذير قال: هناك أربعة سيناريوهات أمام أردوغان هي: الموت، المنفى، السجن، أو الإعدام، وتنبأ له بمستقبل يشبه نهاية مندريس.
بغض النظر عن رؤية مشغليه الأميركيين الذين لا يقبلون لعميلهم أن يلعب عليهم، والتي قالها مايكل روبين بوضوح شديد ومباشر أكثر من مرة، وأتبعها ترامب بالتهديد بـ«تدمير اقتصاد تركيا»، فإن الرئيس بشار الأسد ومنذ عام 2015، في مقابلة مع التلفزيون التشيكي رأى أن «أردوغان ماضٍ في غيه، وأن الرجل فقد أعصابه» معتبراً أن «إخفاق أردوغان في سورية، وفشل مجموعاته الإرهابية يعني نهاية حياته السياسية».
كلام واضح ومباشر منذ عام 2015 أشار إليه الرئيس الأسد، وبالرغم من أنه عمل على تدوير الزوايا انطلاقاً من مصلحة الدولة السورية العليا، لكن أردوغان واضح أنه يسير إلى نهايته السياسية كما تنبأ الرئيس الأسد ببطء أم بسرعة، هذا أمر آخر لكنه أكيد، ولا أعتقد أن أحداً سيشعر بالندم لنهاية رجل منافق وكذاب اسمه أردوغان.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA


 

عدد القراءات:518

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث