خاص بتوقيت دمشق _ مارينيت رحال
تكثر في بلدة صيدنايا السوريّة الأديار والكنائس والمزارات، والتي قد يصل عددها إلى الأربعين، إلاّ أنّ الأشهر من بينها جميعًا هو دير السيّدة العذراء، ومنذ العصور الوسطى، كان الحجّاج في طريقهم إلى الأراضي المقدّسة، يتوقّفون في صيدنايا، للصلاة أمام إيقونة العذراء العجائبيّة وطلب بركتها. ويروي التقليد أنّ القدّيس لوقا، هو الذي رسم هذه الإيقونة، التي نُسب إليها العديد من المعجزات في مختلف المراحل الزمنيّة.

و يعتبر دير سيدة صيدنايا في سورية واحدا من أعرق مؤسسات الرهبنة الأرثوذوكسية في الشرق العربي بل وفي العالم المسيحي، ويعود  دير السيدة إلى القرن السادس بناه الإمبراطور يوستينانوس تنفيذاً لوصية السيدة العذراء ووفقاً لتصميمها الذي وضعته له على الأرض وقد تم إنجاز هذا الدير عام 547 وتواصلت فيها حياة الرهبنة منذ القرن الخامس الميلادي، وتعيش فيه نحو مائة راهبة ويأتيه الزوار من أنحاء العالم كما توجد مكتبة تضم مئات الكتب والمخطوطات كما ان في الدير مقام الشاغورة ( المشهورة) وهو المكان الذي تولت فيه الغزالة إلى السيدة العذراء ، وطلبت من مطاردها الإمبراطور أن يبني لها الدير ، وفيه كنسية جددت بعد فتنة 1860.
و قد تم  بناء دير سيدة صيدنايا عندما كان القائد البيزنطي المذكور قد خرج بجيوشه لمهاجمة الفرس عبر سوريا فعسكر في صحرائها. وخلال الاستراحة خرج الإمبراطور للصيد فوقع ناظراه على غزالة وبعد مطاردتها وقفت على رأس رابية بجوار ينبوع ماء متدفق رقراق.
هناك لم تترك الظبية للصياد أي فرصة ليسدد سهامه نحوها إذ تحولت فجأة لأيقونة للسيدة العذراء يشع منها نور عظيم وخاطبت الملك داعية إياه لبناء كنيسة لها في الموقع وما لبث أن غاب شبح الغزالة. وبعد عودته أمر الملك ببناء الكنيسة.
   ويتربع الدير التاريخي في أعلى قمم قرية صيدنايا شمال دمشق في سلسلة أقبية وقاعات حجرية عتيقة تعلوها ثلاثة أبراج تزدان بأجراس الكنيسة أما أبواب الحجيرات والقاعات فهي الأخرى تبدو لوحات خشبية فنية تزدان بأعمال نثر ونحت أنجزت بدقة فائقة وببراعة لكن الأيقونة الأهم والتي كانت سببا في تشييد الدير محجوبة عن أنظار الراهبات والزائرين بعدما أودعت في صندوق خشبي مغلق يسمح بمشاهدته عن بعد والتبرك منه والصلاة بجواره وهذه هي، كما تؤكد التقاليد، أيقونة السيدة العذراء، واحدة من النسخ الأربع الأصلية للأيقونات التي رسمت بيد الرسول لوقا البشير وتعرف في السريانية بـ"الشاهورة" أو "الشاغورة" ومعناها "ذائعة الصيت". وفي جنبات الدير أودعت كؤوس حجرية وأجاجين فخارية كبيرة كانت تستخدم مخازن للزيت والمؤن اما الأيقونة المقدسة (الشاغورة) فقد أدخلت لاحقا ويعتقد أنها جلبت من القدس على يد راهب نجا خلال عودته من الوحوش وقطاع الطرق وتحظى منذ ذلك الوقت بتكريم وإجلال كبيرين و ان هذا  المكان بات محجا شهيرا يأتي بالمرتبة الثانية بعد القدس .
وتعيش في الدير الذي يقصده عشرات الآلاف من الحجاج والزائرين من جميع أنحاء العالم، نحو مائة راهبة وعشرات الطالبات اليتيمات اللواتي يدرسن في مدرسة تنفق عليهن وترعاهن من أموال التبرعات.
وما يزال الدير يملك أراضي كثيرة في سورية ولبنان، وتتكفّل الراهبات بزراعة جزء كبير من حاجاتهنّ الغذائيّة. فالخوابي السفليّة (الموجودة تحت الصوامع الرهبانيّة) تحوي مؤونة الدير السنويّة التي يأتي معظمها من حصاد أراضي الدير. وقد حُفظت في هذا المكان كمّيّات كبيرة من الحبوب والطحين والبقول وغيرها من المواد الغذائيّة، ووُضعت في خزّانات حجريّة كبيرة لتلبية حاجات الراهبات والأيتام والزوّار. وتوفّر للدير حاجته من المياه وما يفيض أربعة آبار حُفرت تحت مستوى الطابق السفليّ.


لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

عدد القراءات:97

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث