كتبت لبنى شاكر في صحيفة تشرين....
«مغامرةٌ محسوبة جماهيرياً «يمكن لنا أن نصف دراما «الهيبة/العودة» هذا الموسم. ليس أنها استطاعت بحرفية تشكيل أحداث درامية معروفة في زمن ماضٍ، فحسب، بل لأنها استثمرت أيضاً فضول المتابعة عبر ملء محاور لم تكن لها الأولوية عند أول مشاهدة، ليغدو الأمر رهان نجاح أو فشل، الفارق بينهما ضئيل جداً.
طوال ثلاثين حلقة لم نشهد حدثاً درامياً مفصلياً يمكن عدّه «تحولاً أو مفاجأة» إذا ما قلنا إن قتل «سلطان شيخ الجبل» معروفٌ مسبقاً لدى الجمهور، بالرغم من الاشتغال عليه في عدة حلقات شكلت بداية للجزء الثاني، مقدمة للمشاهدين وجوهاً جديدة ومفسحة مجالاً أوسع لأخرى سابقة، لتتداعى الوقائع في أكثر من محور، أجاد الكاتب «باسم سلكا» تفصيلها بناءً على ما قدمه المؤلف «هوزان عكو» والمخرج «سامر برقاوي» العام الماضي… البناء على ما تقدم مع اختلاف الزمن، لم يكن سهلاً لكنه كان قابلاً للمناورة درامياً، فلا مكان للمتعة أو التشويق في انتظار حدث نعرف أسبابه ونتائجه، إن لم نقل إن المتفرج وضع تكهنات لتطورات قادمة، هنا تحديداً كانت المغامرة، كان لا بد من إضافات أقرب للرتوش، تضفي على المشاهدة عوامل جذب جديدة، تجعل من ساعة المتابعة متعة حقيقية، أكثرها وضوحاً ما يروّج له العمل من «عنتريات وزعرنات»، عانت منطقتنا منها ولا تزال، وعلى ما يبدو هذه الصفات قادرة على استقطاب اهتمام الناس وإعجابهم رغم إعلانهم رفضها ظاهرياً، والسبب بسيط لو كنا أحد متابعي العمل، فنحن لسنا أبناء «الهيبة» الراضخين لنزاع المسلحين فيها، لسنا ضحايا تهريب المخدرات عبر حدودها أو عادات الثأر بين متزعميها، لسنا أفراد العصابات «مشاريع القتل المجانية»، هكذا فقط يسهل علينا الاستمتاع بكل ما يحدث، هكذا أيضاً تكون «العودة» مغامرة محسوبة جماهيرياً، بتماشيها مع واقع مبالغ فيه، لكن ليس غريباً في محيط متابعتها الأوسع!.
الرتوش امتدت إلى «مجموعة شتائم»، لم تكن ملحوظة في الجزء الأول لكنها مبررة بطبيعة الحال من رجل عصابات، يقلّب الحقائق وفق ما يراه، يمتهن العمل مع مهربي السلاح والمخدرات، وينتصر في الوقت نفسه لحماية عائلته وأهل منطقته، بهذا التبرير نستوعب كمَّ الألفاظ السيئة على لسان «جبل/ تيم حسن»، الذي تطاولت قدراته القتالية ليصبح أنموذجاً هوليوودياً مصغراً، يقاتل بكلتا يديه، ولا يتردد في استخدام الصواريخ إذا ما اضطره الأمر، لا نبالغ إذا قلنا إنه بدا مضحكاً أحياناً. واللافت أن محور السلاح امتد ليطغى على المسلسل ككل، وهو ما ظهر في المعارك التي خاضتها عشائر الهيبة وجماعات التهريب فيها مع بعضها ومع الشرطة، يصح أن نستحضر عند هذه النقطة استياء سكان بعلبك اللبنانية وعدد من رجال القانون فيها مع بداية العرض، معتبرين أن الانفلات الأمني الظاهر في العمل وكثيراً مما يظهر في «العودة» يسيء إليهم، حتى إن العبارة المدوّنة في بداية شارة المسلسل التي تلمّح إلى أن «الهيبة» قرية متخيّلة وأن أي تشابه مع قرية أخرى محض مصادفة، فقد وقع هذا التوضيح في أكثر من التباس من خلال مجرى أحداث المسلسل الذي أشار إلى أنّ منطقة بعلبك الهرمل هي المقصودة في العمل، ومع إن هؤلاء لم يترددوا في رفع دعوة إلى القضاء اللبناني تطالب بإيقاف المسلسل، لم تلق جهودهم صدى يذكر.
رتوش «باسم سلكا» غامرت بفاعلية الحضور النسائي في العمل، بالرغم من النجاح الذي حققته «نادين نجيم/ عليا» في الجزء الأول فيما يصح أن نسميه بطولة مشتركة مع تيم حسن، فضّل المؤلف تقليصها مع نيكول سابا في شخصية «سمية»، لجهة التأثير في الأحداث، وهو ما انسحب أيضاً على بقية الوجوه النسائية، وسوغت له الأحداث المنحازة للبطولات الرجالية.
العمل المشغول جماهيرياً على مبدأ «الجمهور عايز كده» تجاهل مفاهيم القانون والتسامح ووهم المصالحة التي انتهت مع انفصال «جبل وسمية» بعد أن كان زواجهما صفقة لوقف الاقتتال بين العائلتين محور المسلسل، إضافة إلى الصراع القائم بين عائلة «شيخ الجبل» نفسها، كل هذا يجعله عملاً من فئة «الأكشن والتشويق»، وهو ما يردده صنّاعه تبريراً لمختلف أشكال العنف فيه، وإن كنا لا نختلف معهم في التوصيف، فلا يمكننا أن نغفل أن هذه الصفات تجعله الأكبر تأثيراً، ما يعطي «الهيبة» حدوداً أوسع مما يدعيه أصحابها، لنسأل بعد ذلك: «هل تتناقض مهمات الدراما بين الترفيه والتوجيه الصحيح، بين التسلية والتوعية، ألا يمكن لعمل كـ «الهيبة» أن يتجاوز التسلية لما هو أبعد؟».

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

عدد القراءات:273

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث