كتبت  فاتن أحمد دعبول في صحيفة الثورة تحت عنوان "«ابن الرومية» عبد الرحمن أبو القاسم .. يترجل" قائلة:

من قال أن الموت يغلق الستارة على آخر مشهد من العرض؟ فالأبطال يولدون مرتين ترافقهم مواكب الليمون ويفوح من مسيرتهم عطر الشام التي احتضنت الفنان عبد الرحمن أبو القاسم طفلا لم يشب عن الطوق بعد، في نكبة قذفت به بعيدا عن مسقط رأسه الصفورية قضاء صفد في فلسطين في العام 1948.
برزت موهبته في أعماله المسرحية المدرسية لتكون رفيقة دربه حتى رحيله الذي أفجع محبيه وعشاق فنه إثر نوبة قلبية أصابته لترسم نهاية حزينة وقدرا لابد منه بعد مسيرة حافة بالعطاء على صعيد السينما والمسرح والدراما التلفزيونية.
واستطاع بجهوده وطموحه أن يشكل علامة فارقة في مشوار طويل من العمل الفني والدرامي الذي يسجل له فيه التميز في الأداء والتميز في الحضور وفي صفاء الإنتاج الفني.
رحل أبو القاسم" المعلم" كما يلقبه أصدقاؤه من الكتاب والفنانين والمسرحيين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي، معلنين بوضوح أنه أدى ماعليه للمسرح ، وكان مبدعا وملتزما ووطنيا.
أبو القاسم شجرة الزيتون الفلسطينية المروية من ماء بردى استطاع أن ينتزع مكانة مميزة بين أبرز الفنانين الذين مروا في تاريخ الدراما السورية، ونجح بشكل لافت في عدد كبير من الأدوار التي لعبها، ولكن ربما دوره" ابن الرومية" كان الأكثر التصاقا في أذهان جمهوره في الأعمال" الجوارح، الكواسر، البواسل".
تميز بثقافته العالية، حيث اطلع على عدد كبير من الكتب الأدبية الثقافية والتاريخية من خلال مكتبته المنزلية الغنية، ورغم ظروفه القاسية وسمت حياته صغيرا، لكنه استطاع بإرادة وإصرار أن يحقق حلمه في تأسيس المسرح المسرح الوطني الفلسطيني وعمل على نهضة الحركة المسرحية الفلسطينية، وآمن بدور المثقف والفنان في إشعال الفعل الكفاحي حماية لغايات وأهداف التحرر.
ولأن الفن يسري في عروقه فقد رافقه حتى آخر لحظات عمره، حيث أنهى تصوير مشاهده في مسلسل" بروكار" قبل أيام والعمل من إخراج محمد زهير رجب، وتأليف سمير هزيم.
وقد سجلت أجندة السينما العديد من أعماله" الأبطال يولدون مرتين، صهيل الجهات، زهر الرمان، دمشق تتكلم، موكب الليمون، الأمانة .."
ومن أعماله التلفزيونية" شغف العالم، عطر الشام، خاتون، طوق البنات، البحث عن صلاح الدين، شتاء ساخن، ورايات الحق، وسلسلة أعمال كثيرة قدمها ببراعة وشغف الفنان الحقيقي.
ومن يقترب من الفنان أبو القاسم لابد سيتلمس صفات الفنان الحقيقي من التواضع والثقافة والعمق في تقديم أفكاره وعشقه لفنه الذي وهبه حياته، ويبقى شوقه متأججا لبلاده التي لطالما ناشدته بالعودة إليها حتى لبى الدعوة في زيارة سريعة اقتطعت بعضا من قلبه وروحه لتزرع هناك في أمنية بالعودة في القريب القادم من الأيام.
وإن استطاع ابن الرومية في حكاياته الشائقة وصوته الجهوري وأدائه المميز أن يترك بصمة دامغة في أذهان جمهوره، فإن روحه ستظل تنبض بمعنى الفن الحقيقي وترسم خطى جديدة في عالم الفن المسرحي والسينمائي والدرامي.
نودعه إيقونة فنية راسخة في زمن الوجبات السريعة ليكون محطة يعبرها كل من يؤمن بأن الفن رسالة سامية وهدف نبيل من أجل بناء الإنسان الواعي أولا والوطن بأسمى معانيه دائما.

 

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzs


 

عدد القراءات:247

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث