كشف رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية محمد برق عن بدء الجهاز بتنفيذ رقابة أداء على بعض الجهات العامة التابعة للقطاع الصحي بعد اعتماد خطة الرقابة من المنظمة، كخطوة للتعميم على كل القطاعات بعد أن كانت رقابة الأداء تقتصر على القطاع المصرفي.
وعن إمكانية إحداث محاكم مالية وضريبية خاصة بالجهاز بين برق أن الجهاز المركزي من أقدم الأجهزة الرقابية ويعود إلى بداية وجود الدولة منذ دستور عام 1920 إذ تم تبني وجود جهاز رقابي يقوم بدوره نيابة عن مجلس النواب ويرتبط به وبقي كذلك حتى عام 1960 حيث صدر قانون ديوان المحاسبات رقم /230/ تاريخ 17/7/1960 الذي كان يقوم بدور الجهاز المركزي حالياً ومن أبرز ما كان يميزه آنذاك وجود محاكم مالية لدى الديوان إضافة لخضوع عقود الأشغال والتوريد لرقابية الديوان المسبقة تتجاوز قيمة العقد 20000 ليرة سورية.
ورأى برق أنه قد يكون من المناسب إعادة التفكير بإحداث مثل تلك المحاكم المالية المتخصصة لدى الجهاز المركزي إلا أن ذلك يتطلب تعديل قانون الجهاز المركزي وإيجاد صك تشريعي لذلك.
وعن مشاركة الجهاز في الاجتماع المنعقد في تونس خلال آذار 2019 حول أهداف التنمية المستدامة أوضح برق أنه وعلى الرغم من أن أهداف التنمية المستدامة ليست ملزمة قانوناً فإن الحكومة السورية أخذت على عاتقها ضرورة تحقيق هذه الأهداف وبما ينعكس إيجاباً على المواطن والمجتمع والمؤسسات، وخلال شهر شباط من عام 2019 صدر التقرير الوطني الأول للتنمية المستدامة الذي تم إعداده بكوادر وطنية، مضيفاً: عندما شاركنا في ورشة العمل المنعقدة بتونس كانت غاية الاجتماع وورشة العلم هي كيفية قيام الجهاز الأعلى للرقابة بإجراء رقابة فعالة على الأهداف الموضوعة للتنمية المستدامة، بهدف الاستفادة من تجارب الأجهزة العليا للرقابة في الدول الأخرى ووضع الإطار الإستراتيجي لذلك ضمن جدول الأولويات التي تم مناقشتها، حيث اتفق المشاركون على أن أهم ثلاثة أهداف في معظم الدول العربية هي الصحة والتربية والطاقة.
ولفت برق إلى أنه خلال الورشة تم تأكيد قطع سورية أشواطاً كبيرة في سبيل تحقيق أهداف التنمية، إلا أن الحرب الظالمة عليها جعلت هذه المؤشرات تتراجع نتيجة التدمير الممنهج لبنائها الاجتماعي والاقتصادي إضافة للتدابير الاقتصادية القسرية الأحادية الجانب التي جاءت ضدها وبما يخالف ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها إضافة لاستمرار إسرائيل باستنزاف موارد الجولان السوري المحتل وتلويث بيئته الطبيعية.
وأضاف برق: إن ما يهمّنا من هذه الأهداف أكثر من غيرها باعتبارنا جهازاً رقابياً هو الهدف السادس عشر ولاسيما الغاية /143/ المتمثلة بالحد بدرجة كبيرة من الفساد والرشوة بجميع أشكالها، والغاية /144/ منه المتمثلة بإنشاء مؤسسات فعالة وشفافة وخاضعة للمساءلة على جميع المستويات ونحن نعمل ضمن إستراتيجية تهدف إلى بناء وتطوير قدرات العاملين في الجهاز المركزي ليكون قادراً على القيام بالدور المنوط به والمساهمة في الحد من الفساد وتقييم عمل المؤسسات بالإشارة إلى مواطن الخلل والانحراف ومقترحات معالجتها، أما تحقيق باقي الأهداف فهي من مهام الجهات.
وكان رئيس الجهاز قد كشف في لقاء مطول للزميلة «الاقتصادية» في وقت سابق أن إجمالي المبالغ التي اكتشفها الجهاز خلال عام 2018 والمطلوب استردادها بلغ 11.427 مليار ليرة سورية إضافة إلى نحو 749 ألف دولار أميركي و254 ألف يورو، مبيناً بأن ما ساهم في زيادة المبالغ المكتشفة عن العام 2017 والبالغة 7.6 مليارات ليرة يعود إلى اعتماد الجهاز اتباع سبل وآليات جديدة.
وبين برق أن ما يميز التقرير تبويبه وفق الوزارات كل على حدة، وإعداد نسخ إلكترونية تتضمن نتائج أعمال التدقيق والتحقيق لدى الجهات العامة كافة التابعة لكل وزارة، مضيفاً: تم إبلاغها للوزراء بهدف الاعتماد عليها في تصويب الأخطاء ومعالجة الانحرافات.
وأوضح برق أن الجهاز قام خلال عام 2018 بإنجاز /126/ قضية منها /99/ قضية تخص عام 2018 إضافة إلى /9/ قضايا تخص أعواماً سابقة، /18/ موضوعاً انتهت إلى الحفظ نتيجة انتهاء التحقيقات إلى عدم وجود مسؤولية، وأن الجهاز استطاع حتى نهاية العام استرجاع نحو 2.952 مليار ليرة سورية.
وتابع: قامت مديرية التحقيق باكتشاف مبالغ تعادل 6.2 مليارات ليرة سورية استرد منها فعلياً لتاريخ 31/12/2018 مبلغ يزيد على ملياري ليرة سورية وبما يعادل 32 بالمئة من إجمالي المبالغ المكتشفة، وبلغت المبالغ المكتشفة من قبل القطاع الإداري ما يزيد على 3 مليارات ليرة سورية استرد منها فعلياً حتى نهاية 2018 ما يعادل نحو 900 مليون ليرة سورية أي ما نسبته 30 بالمئة تقريباً من المبالغ المكتشفة، واستطاع القطاع الاقتصادي اكتشاف مبالغ بقيمة 2.1 مليار ليرة سورية إضافة إلى 749907 دولارات أميركية و254242 يورو، استرد منها فعلياً حتى نهاية 2018 ما يعادل 40.6 مليون ليرة سورية إضافة إلى 11580 يورو و2842 دولاراً وتتم متابعة تحصيل المبالغ المتبقية عند ورود إجابات الجهات العامة على التقرير.
وأشار برق إلى أن عدد المذكرات الواردة إلى مديرية التحقيق من إدارات وفروع الجهاز بلغ /226/ مذكرة وتمت دراستها والموافقة على التحقيق بها ضمن الأسس التي تم وضعها لذلك، وبلغ عدد قرارات منع السفر التي تصدر بناءً على اقتراح الجهاز كإجراء احترازي خلال عام 2018 ما يقارب /28/ قراراً لحين انتهاء التحقيقات وتحديد المسؤوليات، وبلغت قرارات الحجز الاحتياطي الصادرة عن الجهاز /26/ قراراً في عام 2018 وهي تأمينات لسداد مبلغ نحو 1.5 مليار ليرة، مضيفاً: وتمت إحالة /41/ قضية على القضاء المختص تم فصل بعضها والبعض الآخر ما زال منظوراً أمام القضاء، كما تم طي 26 قرار حجز احتياطي لزوال الأسباب.
وكشف رئيس الجهاز تصدر وزارة التعليم العالي قائمة الوزارات بعدد القضايا التحقيقية والبالغة /20/ قضية تم خلالها اكتشاف مبالغ تعادل نحو 4.2 مليارات ليرة، تليها وزارة الصناعة بإجمالي عدد قضايا بلغ /11/ قضية تم خلالها اكتشاف مبالغ تعادل 1.3 مليار ليرة.
ولفت برق إلى أن الجهاز يحقق بأسباب الخسائر تنفيذاً لبلاغ رئاسة مجلس الوزراء حيث قام حتى نهاية 2018 بالتحقيق في نتائج /695/ دورة مالية تشير نتائجها إلى حدوث خسائر، وتضمن التحقيق في نتائج أعمال الميزانيات والقوائم المالية المقدمة للجهاز والمدروسة من منه خلال عام 2018 التحقيق بـ/39/ دورة مالية تعود لسبع وزارات بلغ إجمالي خسائرها نحو 40 مليار ليرة سورية، مضيفاً: وزارة النقل عدد الدورات 7 بإجمالي خسائر بلغت 5.6 مليارات ليرة سورية، ووزارة الصناعة بعدد 23 دورة بإجمالي خسائر 2.6 مليار ليرة، ووزارة الكهرباء وخلال دورتين بلغ إجمالي الخسائر 31 ملياراً، ووزارة الموارد المائية بلغ إجمالي الخسائر خلال 3 دورات 9.5 ملايين ليرة، وبلغت خسائر وزارة الاتصالات خلال دورة مالية واحدة 391 مليون ليرة، ووزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك خلال دورتين ماليتين بلغ إجمالي الخسائر 14 مليون ليرة، وبلغت خسائر وزارة الزراعة خلال دورة واحدة 17 مليون ليرة، منوهاً بأن نتائج التحقيقات في أغلبية الجهات المذكورة تشير إلى عدم مسؤولية إدارة الشركة ومجلس إدارتها عن الخسائر، إذ تبين أن من أهم أسباب حدوث الخسائر عدم إمكانية تنفيذ الخطط الإنتاجية الموضوعة لأسباب مبررة، والارتفاع الكبير في أسعار المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج ما أدى لارتفاع التكاليف، والبيع بأقل من أسعار التكلفة نظراً للدعم الحكومي المقدم لبعض القطاعات (كهرباء- مياه)، وتوقف العديد من الشركات عن العمل مع استمرار صرف النفقات الثابتة.
وبين برق أنه وفي القطاع الاقتصادي بلغ عدد الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي الخاضعة للرقابة خلال عام 2018 ما يعادل 1021 جهة منها 248 جهة رئيسة إضافة إلى 773 جهة فرعية، منوهاً بوجود تراكم رقابي ومحاسبي بلغ لغاية حتى نهاية 2017 ما يعادل 285 دورة مالية لجهات رئيسة لم تنجز حساباتها بسبب ظروف الحرب التي مرت بها البلاد وخروج العديد من الجهات الفرعية التابعة لها عن الخدمة، كاشفاً عن إصدار 251 تقريراً لجهات رئيسة إضافة إلى 720 تقريراً لجهات فرعية صدر من خلالها 49 قرار قبول و329 كتاب قبول.
وأشار برق إلى إنجاز الجهاز لقطع حسابات الموازنة العامة للدولة لعام 2013 مؤكداً إرسالها للجهات المختصة، لافتاً إلى أنه يتم إنجاز قطع حسابات الموازنة العامة لعام 2014 بالتنسيق مع وزارة المالية، مضيفاً: لعل من أهم الصعوبات التي نواجهها هو عدم توافر البيانات للعديد من الجهات العامة الواردة ضمن الموازنة العامة نتيجة ظروف الحرب التي مرت على بلدنا الحبيب وخروج العديد من الجهات العامة عن الخدمة وفقدان الثبوتيات والوثائق اللازمة لقطع الحساب العام، مشيراً إلى عدم إمكانية إصدار قرارات القبول لبعض الجهات والهيئات العامة ذات الطابع الإداري وبأنه يتم العمل حالياً مع وزارة المالية لتجاوز تلك الصعوبات وإيجاد الحلول اللازمة لقطع حسابات الموازنة العامة للدولة ومن المتوقع إنجازها خلال الربع الثالث من العام الجاري ليتم البدء بعد ذلك بدراسة وتدقيق حسابات الموازنة العامة للدولة لعام 2015.
المصدر: الوطن

عدد القراءات:238

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث