خاص بتوقيت دمشق   سامرمحمد البشلاوي

 مئة عام وعام آخر مرّت وكأنها اليوم... تبقى ساحتا المرجة في دمشق و البرج في بيروت شواهد على أرواح رفرفت في فنائها قبل أن تحلق إلى السماء لتشكو إلى الله وحشية المستعمر... لم ينساها السوريون ولن ينسوا ذلك الصباح في السادس من أيار عام 1916 عندما استفاقوا على ثقافة (المشانق) وهم الذين أرسلوا أبجديات المحبة للعالم اجمع.

قبل مئة عام شهدت ساحتين على شهادة أحرار لطالما أمنوا ببلدهم فغدت شهادتهم بركانا أحرق الاستعمار وطرده من بلادنا وبنفس الوقت تحولت تلك الدماء إلى منارة لأجيال جاءت بعدهم تعلموا منها ثقافة الشهادة وطوروها حتى وصلت اليوم إلى ذروة المعرفة بماهية الشهادة ومعنى الاستشهاد.

 وإن كان لكل زمان ومكان سفاحوه الطلقاء فإنه أيضا لكل زمان ومكان رجاله الشرفاء فبالأمس جن جنون جمال باشا السفاح الحاقد على العروبة لإخفاقه في فرض الهيمنة على مصر ولانتفاضة الكرامة الرافضة للتتريك والاغتصاب فما كان منه إلا أعمل القتل والبطش بحق السوريين محملا إياهم سبب حماقته وفشله.

واليوم يتكرر المشهد بحفيده السلجوقي سفاح هذا الزمان وهذا العصر رجب طيب أردوغان وهو ليس برجب هذا الشهر الفضيل ولا يحمل من فضائل هذا الشهر إلا اسمه،فطوّر وسائل القتل والبطش لتشمل أعدادا هائلة من المدنيين الأحرار.

وإن كان الأحرار الشرفاء بوجه السفاح جمال باشا انتفضوا واستشهدوا وطردوا الأتراك من أرضهم, اليوم رجال الله والوطن على امتداد سورية يسطرون أروع الملاحم بوجه العدو ذاته ويقدمون للعالم دروسا في التضحيات وفي الشهادة حتى تنافس الآباء فيما بينهم من يقدم شهداء أكثر وتنافست الأمهات فيما بينهن من أرضعت حب الوطن لأبنائها أولا فكن سباقات وكن رائدات في العطاء..

اليوم غدت الشهادة ثقافة متجذرة لدى السوريين فلا يكاد بيت يخلو من شهيد أو اثنين أو حتى ثلاثة وفي بيوت أخرى كان السخاء للوطن كبيرا بتقديم جميع الأبناء دفعة واحدة. ولعل السوريون أول من قدموا ثقافة الأب الشهيد والابن الشهيد أو الأخوة الشهداء وكانت ذروة العطاء عندما قامت فتيات سورية وقصصن ضفائرهن وحملن السلاح وقاتلن إلى جانب الرجال لأنهن أدركن حجم الخطر المتربص بالوطن فكانت المرأة الشهيدة والأم الشهيدة وغدت قوافل الشهداء تتسارع بخطى كبيرة حتى فاجأ السوريون الصديق قبل العدو بإدراكهم لمعنى الشهادة وقيمة الاستشهاد.

 حكايا برغم مرارة سردها إلا أنك تقف مذهولا أمام أب شهيد وقد توقف الزمان في عينيه عند مشهد احتضان التراب لابنه وهو يقول (كلوا فدا الوطن) وآخر أطلق لحيته ووقف قابضا كفه على تراب من لحد ولده ليقول والدموع منهمرة (الحمدلله الذي قبل أن تكون عائلتي ضمن الركب المقدس لعوائل الشهداء ) أو مشهد أم فقدت فلذة كبدها وتوقفت عندها الحياة تصرخ بوعي مطلق (ابني راح فدا الوطن وعندي غيروا كلن فدا الوطن) أو زوجة مكسورة أو طفل حرم من الأبوة ولكن الجميع يؤمنون أن الوطن لا يعوض ولا يشترى إلا بالدماء.

في سورية للشهادة حكاية خاصة فهي تنتقي أجمل الشباب وأطهرهم لأنهم يقصدونها بأغلى المهور يذهبون إليها بملء وعيهم وملء إرادتهم واختيارهم وإذا كان لأب شهيد أو أمه فضل فهو أنهم سهلوا لهم هذه القضية المباركة ولم يمانعوا فلا يعتقد عدونا بأنه يصنع نصرا بقتل هؤلاء الشباب لأن هؤلاء الشباب يذهبون إلى الخطوط الأمامية للمواجهة مع العدو يمشون بإرادة لا يختبئون في بيوتهم منتظرين العدو بل يذهبون إليه ويقاتلونه ويرتقون شهداء يرتفع بهم جبين الوطن ليؤكدوا للعالم أننا مسيرة نضالية استشهادية ضد الظلم وضد الاستعمار وأننا أمة قدمت آلاف الشهداء وستقدم لتبقى سورية عصية على الغزاة.

واليوم على امتداد الوطن تشمخ صروح خالدة ضمت جثامين شباب آمنوا بالله والوطن فغدو مقامات مقدسة تمنح الكرامة والعزة وتبقى شاهدة على إذلال عدو لطالما لقنوه درسا أن الموقف سلاح والكرامة شهادة فإذا أردت أن تطأ قدمك أرض سورية فاخلع نعليك فأنت بالأرض المقدسة بعد أن رسمت حدودها شرقا وغربا شمالا وجنوبا بدماء أبنائها وقد ارتقوا شهداء

 

 

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/DamasTimes

 

 

عدد القراءات:466

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث