كتبت فردوس دياب في صحيفة الثورة:

هل باتت العطلة الصيفية كابوساً يلقي بظلاله السوداء على الاهل والأبناء معاً؟.. سؤال بات يتردد بكثرة على ألسنة الكثير من الاسر نتيجة حالة عدم الرضى التي أضحت تطبع مُحيا أبنائنا منذ اليوم الأول لعطلة نهاية العام الدراسي وذلك لعدة أسباب معظمها كان منتجا ومفرزا طبيعيا لهذه الحرب الضروس التي تشن على شعبنا العظيم منذ نحو ثماني سنوات والتي خلقت أجواء محبطة ومشحونة داخل الأسرة، فالاهل غير قادرين على إرضاء وتأمين متطلبات أبنائهم والأبناء غير راضين عما يقدمه لهم أهلهم ضمن الإمكانات المتوافرة والمتاحة التي لا ترضي ولا تواكب ولا تحاكي طموحات وأحلام التلاميذ والطلاب.
أبرز تلك الأسباب التي تجعل من ظل العطلة ثقيلا على الجميع تكمن في محدودية وربما انحسار خيارات الترفيه في ظل الارتفاع اللامعقول لأسعار الاشتراكات في الأندية والمسابح ومراكز الترفيه، فمثلاً قيمة اشتراك تعلم السباحة في الأندية التي تتبع للاتحاد الرياضي العام بلغت هذا العام اثني عشر ألفاً للشهر الواحد، وهذا الامر ليس بمقدور الكثير من الاهل، ليس بسبب ارتفاع الاشتراك فحسب بل بسبب صعوبة التنقل وغلاء المواصلات في حال كان مكان الإقامة بعيدا عن النادي، أما في الأندية الخاصة فبلغت قيمة اشتراك رياضة السباحة خمسة عشر ألف ليرة للشهر الواحد، وفيما يتعلق بالرياضات والنشاطات الأخرى كرياضة كرة القدم والسلة والكاراتيه فبلغت قيمة الاشتراك عشرة آلاف ليرة تتضمن ثمن اللباس المخصص لكل رياضة، وهذا من شأنه أن يثقل كاهل الاهل المثقل أصلاً بأعباء ومتطلبات المعيشة الغالية جداً.
وإذا تحدثنا عن تعلم الموسيقا ورياضة الفروسية، فيبدو الامر مستحيلاً جداً مع الارتفاع الخيالي للاشتراك في هكذا رياضات أو نشاطات.

كل تلك الأسباب وأكثر كانت السبب الرئيس في زيادة وتيرة العصبية والتذمر والنزق عند الأبناء والأهل في آن معاً وهذا الامر هو الذي جعل من العطلة جحيماً يقض مضاجع الاسر.
الاهل اليوم ومع اقتراب نهاية العطلة الصيفية باتوا أمام خيارين، إما رمي أطفالهم في أحضان الشارع يتلقون منه كل ما هو سيء بعد أن يخطف منهم الكثير من قيمهم وأخلاقهم ويجهز على ماتبقى من طفولتهم، وإما رمي أنفسهم في أنياب الديون والهموم والضغوطات والعوز، وفي كلا الحالتين يبدو الامر سريالياً ويدخل تحت عنوان (المضحك المبكي)، أو رميهم للشقاء والعمل ليجهز بدوره على ما تبقى من طفولتهم.
كنا قد طرحنا في وقت سابق عن محدودية برامج الأطفال في التلفزيون الوطني السوري رغم أهمية مايعرض الآن من برامج نوعية تناسب أعمار الطفولة إلا أنها غير كافية ، هذه المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه والتي يجب أن يضطلع فيها بكل مسؤولية وأمانة لزيادة البرامج التي تخاطب عقول أطفالنا وألا يرمي صغارنا الى برامج أطفال في محطات أخرى تكون غير هادفة وغير تربوية وغير مدروسة وغير ممنهجة وغير مخصصة أصلا للأطفال لان سلبياتها اكثر من ايجابياتها حيث تشجع معظمها على العنف وتعزز ثقافات وعادات غريبة وأجنبية وتبتعد عن ثقافاتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتحرض على الكره والجريمة.
ربما تخصيص مساحات واسعة من البرامج الخاصة بالأطفال تكون هادفة وموجهة قد يخفف من منغصات العطلة الصيفية شرط أن تكون برامج هادفة من شأنها أن تحقق لهم الفائدة المرتجاة وتكسبهم حصانة ومناعة ضد البرامج غير الهادفة التي تفيض بها الكثير من المحطات الفضائية وتعزز انتماءهم ووطنيتهم وأخلاقياتهم التي تربوا عليها لان الحرب الحاصلة اليوم تستهدف في احد جوانبها أطفالنا الذين يشكلون جيل المستقبل الذين سوف يدافعون عن الوطن والذين سيشكلون حصنه الحصين.

عدد القراءات:96

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث