كتب الصحفي زاهر بدران في جريدة تشرين :

مازال حلم الرياضيين -لاعبين ومدربين وإداريين- مشروعاً في أن يكون لهم ضمان صحي عالي المستوى يضمن لهم السلامة من الإصابات التي قد يتعرضون لها أثناء إصابتهم في الملاعب. بالطبع هناك محاولات قام بها الاتحاد الرياضي العام لتأمين اللاعبين صحياً، لكنها مازالت خجولة ولا ترقى إلى الطموح المطلوب.

آراء كثيرة في هذا الموضوع طالبت بها مفاصل العمل الرياضي في مؤتمراتها السنوية التي عُقدت حتى الآن والتي شملت مؤتمرات الأندية واللجان الفنية وفروع بعض الاتحادات الرياضية في المحافظات حيث ركزت على ضرورة وضع آلية عمل مناسبة للتأمين الصحي للرياضي تضمن له حقه في المعالجة عند تعرضه لإصابة، لنتابع ما قاله بعض الرياضيين في هذا الموضوع من خلال مداخلات ركزت بمجملها على ضرورة :

وضع ضوابط لشركات التأمين قبل أن نتحدث عن تأمين صحة اللاعبين ومدى التزامها وتنافسها لتقديم الأفضل للرياضي المصاب ، وتساءلت: هل هناك شركات تستطيع أن تقدم هذه الخدمات للرياضيين ضمن ضوابط متفق عليها بحيث تتكفل الشركة بمصاريف العلاج الكامل للمصاب، و دورها في حال كانت الإصابة أثناء التدريب أم أثناء المنافسة، وماذا يمكن أن تقدم في حال كانت الإصابة التي يمكن أن تحقق عجزاً كاملاً أو جزئياً أو تبعد الرياضي نهائياً عن النشاط ؟ الإجابة على هذه التساؤلات من شركات التأمين هو الذي يشجع على فرض إلزامية التأمين على جميع الرياضيين من خلال الأندية .

المهم في الأمر كما ركزت المداخلات أنها تريد تأميناً حقيقياً من شركة تحترم اتفاقياتها, وأن تقرب الجهة المعنية في الاتحاد الرياضي العام المسافات مع شركات التأمين لوضع عقود مع الأندية، تكون عقوداً مرنة يمكن أن تستخدم من أي لاعب تحت رعاية من ناديه، لأن هذا سيغطي حالات الإصابة، والتي تتطلب أن تعرض على الأطباء الاستشاريين في المستشفيات، ولابد من التفكير البعيد، ولابد من أن تسهل أمور الأندية، فما تتقاضاه من مكافآت تلتهمه التجهيزات وأيضاً الرواتب، بينما في بند العلاج تكون المبالغ محدودة، ومن لا يملك استثماراً من الأندية للتغلب على النقص الذي يعانيه مادياً لن يكون قادراً على علاج الإصابات ذاتياً، ويبقى الحل بيد القيادة الرياضية وليس بيد غيرها، فهي الوحيدة القادرة على التواصل مع شركات التأمين لكي تقوم بالتأمين الصحي الرياضي.

لأن معظم الأندية غير قادرة حتى على دفع مستلزماتها مثل التجهيزات ورواتب المدربين فكيف سيكون الأمر مع اللاعبين، وحالياً الطبيب في المستشفيات، وهذا مكلف ، وإذا لم يكن مثل هذا الأمر متوافراً، فلابد أن يكون لديك الإداري المقتدر الذي يغطي الحالات المستعجلة، وهذا توافره قليل في الأندية، والحالة قد تكون مكلفة ما يجعل إجراء أي عملية في العيادات والمستشفيات الخاصة صعباً.

إن الإصابات تمثل همّاً للنادي، لأنه من جهة سيخسر جهود اللاعب لفترة من الزمن، ومن جهة ثانية هي المسؤولة عن علاجه، ولذا من الأولويات أن يكون النادي قادراً على العلاج، فعلاج إصابات الملاعب مكلف جداً، من مرحلة التشخيص مروراً بالعلاج الطبي وانتهاء بالعلاج الفيزيائي، وهناك إصابات تختلف من حيث الصعوبة، ودائماً نرى أن الغضروف والرباط الصليبي يمثلان عنصراً شائعاً بين الإصابات.

ضرورة ملحة

وجاءت في مداخلة أخرى ضرورة التأمين الصحي لجميع الرياضيين ولجميع الألعاب الرياضية والفئات لما له من أهمية، وأن تشمل الأمراض الأخرى غير الإصابات الرياضية والتي تتعلق بأمراض معينة تصيب الرياضي بعد اعتزاله اللعب ، لذلك فالتأمين الصحي للرياضيين ضرورة ملحة، فهو يحفز الرياضيين ويدعوهم للتنافس الرياضي ماداموا يعرفون مسبقاً أن باستطاعة منظمتهم أن توفر لهم الضمان والأمان ليكونوا بمنأى عن الأخطار التي تعترضهم أثناء اللعب و يحفزهم لبذل قصارى جهدهم وتالياً تزداد آمالهم في المستقبل البعيد ويضمن لهم مستقبلاً جيداً لا تشوبه الأمراض المزمنة. لذلك، يجب أن يكون اللاعب محور اهتمام الإداريين ومتابعة أي إصابة تلحق به، واللاعب يمكن أن يشعر بالأمان إذا وجد من يتابعه ولا يخشى الإصابة.

فبـعـض الأنـدية تـقـوم بالمـهمـة العـلاجيـة مـن تلـقـاء نفسـهـا مــا يكـبـد خـزينـة الـنـادي خـسائـر فـادحـة ولاسيَّما إذا كـان يعـانـي اضطـرابـات مـاديـة و إن بـعـض المـستشفيـات الخـاصـة تطـالـب بعض الأنـديـة بمبـالـغ مـاليـة سـابقـة وخـاصـة إذا كـان هـنـاك طـبيـب مـشهـور متـخصـص فـي إصـابـات المـلاعـب ويـعمـل لـدى مـستشفـى خـاص بتكـاليـف بـاهظـة .

ويبقى السؤال ملحاً، متى سنشاهد تنفيذ هذه الخطوات على أرض الواقع بما يضمن بالفعل تأمين الرعاية الصحية لمن يحتاجها من الرياضيين؟

عدد القراءات:252

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث