كتبت رحاب ابراهيم لصحيفة تشرين، موجة غلاء جديدة أطاحت بحلولها التقشفية وجعلتها غير قادرة على إدارة شؤون بيتها، وهي الخبيرة بنظام شد الأحزمة على أصوله، فالعام الجديد رفع معه مؤشر أسعار السلع الأساسية وتوالى خروجها المتسارع من قائمة الاستهلاك اليومي وتحديداً الفروج.. وبلا مقدرة على إيقاف مسلسل انحدار مستوى المعيشة وتحكم حيتان السوق بلقمة العيش.
اضطرار الأسر لشراء الفروج بالقطعة وارتفاع صوت المربين والتهديد بالخروج من الخدمة، يوضح الخلل الكبير في معالجة مشاكل قطاع الدواجن، الذي أطلقت حملات مستمرة لدعمه وإعادته إلى سابق عهده من دون أي نتيجة، وهنا المطلوب ليس منحاً مالية تذهب هباءً منثوراً ولا حلولاً مكوكية لنقله إلى بر الأمان وإن كان سعر الصرف يقف حجر عثرة أمام فكفكة بعض صعوبات الإنتاج، وإنما يحتاج إنعاشه لإخراجه أولاً من نطاقه العشوائي وتنظيمه مع تأمين مستلزمات إنتاجه بأسعار مقبولة بعيداً عن حيتان السوق وتفضيل تجار عن غيرهم في تمويل استيراد لوازم تربية الدواجن بسعر “المركزي” ومنع تحكمهم لاحقاً في السوق عبر بيعها بأسعار السوق السوداء، متسببين بزيادة أسعار الفروج والبيض، وبالتالي خسارة المربين الفعليين وتضرر المواطن، بينما يحصد المستوردون الكبار حصة الأرباح .. معيدين هذا القطاع إلى دائرة الانتكاس، وهذا يوجب على المعنيين معالجة هذه الثغرات والعمل جدياً على تفعيل دور مؤسسات التدخل الإيجابي كمؤسسة الأعلاف عبر منحها صلاحيات استيراد أوسع ومنع تخزين الأعلاف لفترات طويلة لكيلا تتعرض للتلف وتضيع على الخزينة مليارات الليرات، وإجبار السورية للتجارة على تخزين الفروج في براداتها لطرحها في الأسواق بغية كسر حدة الأسعار، واستيقاظ الرقابة ومحاسبة المخالفين.
إعادة الفروج وغيره من السلع إلى موائد المواطنين لن يتحقق بتهديد التجار الذين أصبحوا خارج السيطرة أو بعقد اجتماعات موسعة لن تسفر إلا عن توصيات تودع في الأدراج كالعادة، فهذا الهدف الهام الذي يمس الأمن الغذائي للمواطن يحتاج آلية تفكير مختلفة تعالج المشاكل من الجذور وتسهم في إنقاذ القطاعات المنتجة كالدواجن، والذي تظهر نتائج دعمه فوراً عند توجيهه بالشكل الصحيح لكن عند منحه لفلان دون علتان فتظهر العلل ويعود القطاع للعرج مجدداً، لذا جل ما يأمله المواطن حالياً بعض من الهناء المعيشي أقله بتأمين مستلزمات مأكوله الأساسي قبل أن “يكاكي” ويعلن عجزه التقشفي بعد سنوات من تحمل خارق بات من الضروري تصويبه نحو أهل المال والفساد بدل الاتكال دوماً على جيوب الفقراء والمنتجين الحقيقيين.

عدد القراءات:81

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث