لم يكن تأثير الجائحة الوبائية متفرداً فقط بالجانب الصحي والإنهاك اللوجستي الذي أصاب القطاع على حد سواء، فلا يخفى للناظر تأثير الجائحة على الأسهم الاقتصادية لكبرى دول العالم، والتي بدورها سترمي آثاراها السلبية أضعاف مضعفة على الدول النامية.

عالمياً، لنبدأ بتأثير الجائحة على اقتصاد كبرى دول العالم، فقد كشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن ملايين العاملين في القطاع العام ببريطانيا يواجهون تجميد أجورهم خلال العام المقبل على خلفية الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.

وأوضحت الصحيفة أن التجميد المنتظر والذي يأتي في إطار محاولات الحكومة البريطانية سد الفجوة في الأوضاع المالية المتدهورة للبلاد بسبب أزمة كورونا يشمل المدرسين والشرطة والعاملين في الخدمة المدنية والموظفين في القوات المسلحة البريطانية.

وتشير تقارير إلى أن أي خطة لتجميد الأجور العامة ستثير جدلاً وانتقادات واسعة داخل بريطانيا في الوقت الذي تجادل فيه الحكومة البريطانية بأن تجميد أجور القطاع العام لمدة ثلاث سنوات سيوفر 23 مليار جنيه إسترليني.

ودخلت بريطانيا أسوأ حالة ركود اقتصادي في تاريخها بعد تسجيلها انكماشاً متواصلاً في الربع الثاني من العام الجاري كما فقد الكثير من البريطانيين عملهم بسبب الإغلاق العام المرافق للإجراءات المتخذة على خلفية تفشي فيروس كورونا.

فيما أظهر مسح نشرت نتائجه اليوم انكماش نشاط قطاع الأعمال البريطاني الشهر الجاري فيما تعصف موجة جديدة من قيود مكافحة فيروس كورونا بقطاع الخدمات الضخم لكن أنباء عن احتمال التوصل إلى لقاحات دعمت الآمال حيال 2021.

وعلى الضفة الأخرى توقع بنك JPMORGAN الأمريكي انكماش الاقتصاد في الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام المقبل مع استمرار تفشي فيروس كورونا وارتفاع عدد الإصابات والوفيات الناتجة عنه.

ونقلت شبكة CNBC الأمريكية عن اقتصاديين في البنك قولهم إن “الاقتصاد الأمريكي سينكمش بنسبة 1 بالمئة خلال الربع الأول من 2021” مشيرين إلى أن فيروس كورونا سيستمر في السيطرة على التوقعات الاقتصادية هذا العام والعام المقبل.

ورجح الاقتصاديون في JPMORGAN أن يضعف نمو الوظائف الأمريكية بشكل ملحوظ في نهاية العام الجاري.

وفي سياق متصل حذرت صحيفة وول ستريت جورنال من أن الاقتصاد الأمريكي قد لا يصمد حتى السنة القادمة للتعافي معتبرة أن على الكونغرس التعامل بسرعة مع الوضع لتخفيف المعاناة وإنقاذ العائلات الأمريكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن نظام الاحتياطي الفيدرالي مقيد ولا يمكنه فعل أي شيء بشكل مباشر لمساعدة العاطلين عن العمل الذين انقطعت عنهم الإعانات الإضافية التي كانوا يتلقونها من الحكومة الفيدرالية الأمريكية مشددة على ضرورة إقرار الكونغرس حزمة إعانات جديدة.

وأوضحت أن الاقتصاد الأمريكي انهار في شهري آذار ونيسان الماضيين حيث فقد 25 مليون عامل وظائفهم منهم 17 مليوناً كان قد تم فصلهم بشكل مؤقت لكنهم خسروا أعمالهم بشكل نهائي بعد ذلك.

وأكدت أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال مشلولاً بفقدان نحو 10 ملايين وظيفة منذ شهر شباط الماضي مشيرة إلى أن معدل البطالة المرتفع يحبط الأمريكيين حيث أن الملايين من العاطلين عن العمل استسلموا للواقع وتوقفوا عن البحث عن عمل بالكامل.

في غضون ذلك أدى تجدد ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا وقيود السفر حول العالم إلى إضعاف التوقعات المالية للقطاع حيث يتوقع أن تسجل IATA خسائر بمقدار 87 مليار دولار في العام الجاري.

وتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA تعافياً بطيئاً مؤلماً مع إمكانية العودة إلى مستويات السفر قبل الأزمة فقط في 2024 وستظل أعداد الركاب منخفضة 30 بالمئة العام القادم.

سورية كغيرها من الدول التي تأثرت بالجائحة ورغم الحرب التي تعيشها منذ   10 سنوات والتي أثرت على اقتصادها وزادتها العقوبات الاقتصادية ممثلة بقانون قيصر، ليأتي بعدها فيروس كورونا الذي تسبب بإنهاك القطاع الصحي، وهو يقاوم وباء كورونا رغم ضعف الإمكانيات  .
 

عدد القراءات:185

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث