كتب هني الحمدان في صحيفة تشرين قائلا:

ماذا تريدون منّا بعد كل ذلك …؟! لماذا كل هذا الإصرار على الضغط وعدم مراعاة الظروف والرغبات والأولويات .. والمواطن يلوذ ويلوذ بحثاً عن الصبر والتحّمل ..! ماذا تبقّى ؟ أسئلة واستفسارات بالجملة تبحث عن إجابات. لكن..!
كل شي بات اعتيادياً , حتى فنون الكذب وتمرير بعض المسائل الخدمية . جهات تراوغ لتمرير قرار ما , ساعة عبر بثه بين المواطنين بوسائل معروفة , وساعات أخرى تعود للنفي والتراجع , ومن ثم تعود وتقرر علانية للعباد أن مراميها كذا وكذا , دعماً للخزينة ..!
ما أصعب الإحساس بطعم المرارة والشخص يبتلع الكذب بصمت ..! هل صرنا نعيش في جوّ تسوده سوداوية الأكاذيب , بل ونتعايش معها , وربما نصدّق بعض تفاصيلها أو نقدم مبررات لها ..؟!
ما يحصل أن هناك جهات تكذب وتجبر من يحتاجونها على تصديقها , حكومات تكذب , ومؤسسات عامة وخاصة تلجأ للكذب والمراوغة والتهرّب من المسؤوليات , ولا نجافي الحقيقة إذا قلنا: إن الآباء يكذبون للاحتيال في كيفية تأمين ظروف “معيشة القبر” … في وقت بات الصغار والأطفال بارعين في جوّ الكذب ..!
لم تستمر طويلاً كذبة وزارة الاتصالات والتقانة حول تحصيلاتها شهرياً , كما أكاذيبها حيال بطء “النت” , مرّرت ونفت ومن ثم أكدت وقوع كذبتها , بشكل مستهجن وإخراج بائس ينم عن عدم اتباع نظم وفلسفة تعاط سليمة مع أي من القرارات الجديدة , فلا التهيئة كانت ناجحة ولا المبررات مقنعة , فكانت النتيجة كذباً وتسويفاً وتبريراً غير مسؤول ..!
من دفع كل شهرين لقيم الفواتير الهاتفية إلى شهر , ومدة أيام قليلة وإلا سيقطع الخط والاشتراك العنكبوتي . إنه إذعان وتهديد مباشر , إياكم والتأخير بالدفع , وفوق هذا المسلسل المفضوح يتبجحون بتبريرات قلة السيولة وتجنب الجهات المالية عدم تعرضها للديون … فلسفة “اتصالاتية” لا توازيها فلسفة , أما تبريراتها فتلك حكاية ومهزلة بحقّ, فكيف ستتعامل مع الرسوم التي كانت تدفع كل شهرين ؟ !
في كل الأحوال لا بد من المواجهة والمصارحة ,سواء اخترنا التوقيت أم اضطرتنا الظروف . فلماذا الكذب …؟
ويبقى السؤال الأهم كم من الجهات التي ستكذب علينا ويتوجب علينا تحمّلها, فهل سنقدر ..؟!

عدد القراءات:117

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث