خاص – بتوقيت دمشق


إن كان للحصار في أحوالنا نتائج، فهي سارية على كل الناس، هذا بطبيعة الحال أمر لا يختلف عليه اثنان، فالأسعار ترتفع وتهبط على البائع والشاري، والوقود يؤثر على السائق والراكب، وهلم جرًا؛ الكل في المحصلة يكتوي بنار الحصار ويُحاط بآثاره الصعبة.
الواقع المعيشي فرض نمط حياةٍ مختلفًا، فالمعتاد لم يعد كذلك، والبديهيات أصبحت في بعضها رفاهيات، ومن الرفاهيات مثلاً أن يقف مواطنون في الشارع ويستقلوا تاكسي دون انتظار باصات النقل الداخلي أو المكرو باص ودون خوض معاركها، فأجور التكاسي غدت ناراً تلفح الجيوب، وليس بمقدور كل الناس أن يتحملوا نفقاتها الدائمة.


ولكن ضمن أيام أزمة الوقود التي نعيشها حاليًا، حتى المرفهون في وسائل النقل ضاقت عليهم جيوبهم وباتت الأجور عبئًا ثقيلًا جديدًا يضاف إلى قائمة أعبائهم التي تطول وتطول، خاصة إذا ما لحظنا سلوك بعض سائقي سيارات الأجرة، الذين يضربون أرقامًا فلكية أحيانًا لقاء مسافات ليست بالبعيدة، يقول أحد المواطنين الذين التقيناهم مصادفة ونحن نحاول عقد اتفاق مع سائق تكسي لإيصالنا إلى مقصدنا سالمين غانمين: "إذا بضل لبكرا الصبح واقف هون ما باخد تكسي" لا توحي هذه العبارة بمفهوم العناد ولا علاقة لها بالتشبث بالرأي، بل هي امتعاض صِرف وحنق على شجع بعض السائقين الذين يعتقدون أن الحال واقع عليهم فقط.


مدير مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق عدي الشبلي، وفي تصريح خاص لموقع بتوقيت دمشق أكد أن الأبواب مفتوحة لشكاوى المواطنين ممن يتعرضون لمظلمة بما يخص أجور النقل بالتكاسي، وقال إن مهمة مديرية التجارة ليس فرض عقوبات، بل تنظيم ضبوط مخالفات وتحويلها للقضاء المختص، والذي بدوره يتابعها عبر الدائرة القانونية ويتخذ الإجراءات المناسبة، وكشف الشبلي تنظيم 61 ضبطًا من 1-6 حتى 29 أيلول الحالي، تتعلق بالأجرة الزائدة وعدم تشغيل العداد.


في الحقيقة ودون مواربة لا نستطيع لوم طرف على حساب آخر، فالجميع محقون، إذ إن معاناة من يقضي ساعات طويلة أمام محطات الوقود هي ذاتها معاناة من يقف ذات الساعات على قارعة الطريق ينتظر وسيلة تقله، كيلا يدفع مبلغًا من المال يستطيع استثماره في شيء آخر أشد حاجة وإلحاحًا، وفي النهاية لا يعرف موعد محدد لانتهاء معاناة الحصار تلك طالما أن سببها مستمر، ويبقى انتظار الفرج وحلول وأفكار المعنيين - التي قد تنجح وقد لا تنجح - الملجأ الوحيد في الوقت الراهن.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

عدد القراءات:265

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث