ترى الباحثة الاقتصادية د. رشا سيروب أن كثرة الاقتطاعات للتأمينات الاجتماعية وضريبة الدخل التي قد تصل إلى 22% عند أعلى شريحة هما سبب قضم معظم الزيادة، وأكدت فكرة المالية بأن من سيشعر بأهمية الزيادة هم أصحاب الدخول المنخفضة، إذ تصل الزيادة في رواتبهم الصافية إلى نحو 50% .
ورأت د. سيروب أن الزيادة لا تتناسب مع الوضع المعيشي ولا يمكن أن تنعكس على تحسين الواقع المعيشي للموظف، برغم أنها تعد في الراتب المقطوع الأعلى مقارنة بالزيادات السابقة.
وترى د. سيروب أن إحدى أهم النقاط في المرسوم هي أنه وضع حداً أدنى للأجور في القطاع الخاص (47675) ليرة، وهذا الحد يحمي العاملين في القطاع الخاص، وهو أيضاً يزيد إيرادات التأمينات الاجتماعية إذ كان القطاع الخاص يعتمد في تسجيل القسم الأكبر من موظفيه بالحد الأدنى حتى لو كان الموظف يتقاضى 100 ألف ل.س. تضيف د. سيروب أنه لكي كي يشعر الموظف بأهمية الزيادة يجب رفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة وإعادة النظر بالشرائح الضريبية التي تستدعي تعديلاً في قانون الدخل، فضلاً عن تعديل في الحد الأدنى للرواتب بما يتوافق مع الشهادات العلمية.
يقول أستاذ المحاسبة الضريبية في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق الأستاذ د. ابراهيم العدي إن الزيادة جاءت بمكرمة من السيد الرئيس بشار الاسد لتسد حاجة لدى جميع العاملين في القطاع الحكومي، ونأمل المحافظة على قيمتها الحقيقية، والعمل على تعديل قانون الضريبة، وكبح جماح الغلاء من قبل التجار.
وأضاف الأستاذ العدي أن إصدار المرسوم الأخير القاضي بالزيادة, هو حاجة ملحة لتسد جزءاً من العجز الذي يقع فيه أغلب العاملين في القطاع الحكومي, هذه الشريحة التي وقفت مع الدولة وحافظت على الكيان الإداري لكن ما حدث أن الاقتطاعات التي تعرضت لها أفقدتها جزءاً من قيمتها.
و يبين د. العدي أنه كان من الأجدى أن يكون الحد المعفى من الضريبة منذ عام 2003, يعادل 100 دولار ومعفى من الحد الأدنى, كما يحصل في دول أخرى، إذ تلجأ إلى منح حد أدنى معفى من الضريبة وحد أقصى متحرك أي إنه يعفى الحد الأدنى من دخل العامل ويتغير بموجب عوامل عدة منها إذا كان متزوجاً، أو لديه أطفال, أو لديه منزل مستأجر، بينما عندنا اتجهت وزارة المالية (لكي تريح نفسها) إلى المساواة في الإعفاء.
ويؤكد د. العدي أهمية تعديل الأنظمة الضريبية الحالية كخطوة أولى برفع الحد الأدنى المعفى, أو المبادرة إلى تشخيص الضريبة أسوة بالدول الأخرى بحيث يكون هناك حد أدنى معفى ثابت على سبيل المثال إعفاء 25 ألف ليرة من الراتب ويزداد هذا مع عشرة آلاف ليرة عن الزوجة وخمسة آلاف عن الولد أو في حال كان لديه منزل مستأجر وهكذا، مبيناً أن معدلات الضريبة على الراتب تصل إلى 22% حالياً في حين إن بعض الشركات المساهمة تخضع لضريبة ثابتة مقدارها 14 % وما يطبق لدينا غير موجود في أي دولة من دول العالم وهو أن تفرض ضريبة على الأفراد أكثر من الشركات.
و يكرر د. العدي وصفه للواقع الضريبي في سورية «بالجنة الضريبية» للتجار ورجال الأعمال في جميع المراحل السابقة والحالية في إشارة إلى موضوع التهرب الضريبي الشائع, لافتاً إلى الفساد الضريبي المستشري في ظل قانون ضريبي متخلف مستشهداً بمثال عن امتلاك شخص ما عدداً من الشركات، إذ لدينا تعامل كل شركة بضريبة منفصلة, وبهذه الطريقة نعمل على تفتيت الضريبة في حين في دول العالم يتم تجميعها.
و يشير الأستاذ العدي إلى وجود مخالفة دستورية في النظام الضريبي الحالي، إذ تتضمن الشريحة السادسة من الرواتب والأجور ضريبة قيمتها 15 ألف ليرة، بينما تنخفض في الشريحة السابعة إلى 10 آلاف ليرة، وكان من المفروض أن تكون الضريبة تصاعدية, ولكن لأن من يضع القوانين هم موظفون أكثر من أن يكونوا من أصحاب الشأن فيحدث مثل هذا الخلل، ودعا رئيس قسم المحاسبة إلى الاستفادة من مئات الأبحاث التي أنجزتها كلية الاقتصاد وتتعلق بالسياسات المالية, والتي تدفن في الأدراج وأكد أنه لم يسبق لأي وزير من الوزراء الذين مروا على وزارة المالية أن طلب الاستفادة من أي بحث، برغم تيقنه من أن الأخذ بها سينعكس إيجاباً على الوطن واقتصاده.

 

تشرين

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 




 

عدد القراءات:520

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث