تحدثت الفنانة فيلدا سمور لصحيفة «تشرين» أن سبب غيابها عن الدراما لم يكن بإرادتها ،قائلة: أنا كنت موجودة بشكل أو آخر على الساحة العامة أو الفنية, إضافة إلى أن الحرب التي عصفت ببلدنا في السنوات الأخيرة لم تسمح لي هي الأخرى بأن أكون فاعلة كما أريد، أو أرغب؛ ولكن، وعلى الرغم من ذلك، فأنا واصلت نشاطي الفني في مجالي الدوبلاج، والإذاعة، مضيفة: في الحقيقة ليست هناك أسباب واضحة، أو جوهرية تُفسر حقيقة غيابي عن الدراما، ولكن، من وجهة نظري، أظن أن الكيفية التي باتت معتمدة في توزيع الأدوار حالياً، إضافة إلى العلاقات التي ترسخت في السنوات الأخيرة في الوسط الفني، ومن ضمنها سنوات الحرب، والتي كانت علاقات ذات طبيعة معقدة، وغير مريحة، وتحتاج إلى بذل الكثير من الجهود التي قد تكون في كثير من الأحيان في غير مكانها الصحيح، كي يأخذ الفنان مكانه المناسب؛ كل هذه الأمور، من الممكن، أن تكون قد أدت ربما إلى غيابي، وغياب فنانين آخرين عن الدراما، والدليل على ما أفرزته هذه المرحلة السيئة من عادات معينة، وعلاقات معقدة سادت بين العاملين في هذا المجال، هو أن الكثير ممن يُسَمون الآن بنجوم الصف الأول، كانوا في ذاك الوقت, حين كان لفيلدا سمور اسمها ومكانتها، كانوا في الصف الثاني، وإذ بهم يقفزون فجأة ليركبوا أدوار الصف الأول.، ولنكن صريحين، هؤلاء الفنانون ,على الرغم من مضي العديد من السنوات وهم في أدوار البطولة،لكنهم لم يتركوا بصمة مميزة لهم، فأدوارهم كانت تكرر نفسها، وهم كانوا يكررون أنفسهم، وعلى الرغم من ذلك، فإن الأدوار المهمة ما زالت من نصيبهم، وجميع محاولاتي في إيصال صوتي، وإيضاح حقيقة ما يجري في الدراما، سواء عبر لقاءات إذاعية، أو اجتماعات في نقابة الفنانين، قد باءت بالفشل.
وعن معايير الانتقاء التي باتت معتمدة في الدراما اليوم، قالت سمور:  اختلت معايير انتقاء الفنان في الدراما حقيقة، إذ لم يعد هناك أي تقدير للفنان، أو مكانته، أو موهبته، أو إمكاناته. أنا أعود إلى زمن كان يُؤتى فيه بالفنان كي يلعب الدور الذي يتماشى وطبيعة ما يمتلكه من إمكانات، وموهبة؛ أما الآن، فإن العلاقات الشخصية تحديداً، وتبادل المصالح المشتركة بين المجموعات، أضحى لهما الدور الأساس في تحديد الممثل المرشح لدور ما.
وعن ظاهرة الشللية الفنية قالت الفنانة فيلدا سمور: إن ما تعانيه الدراما السورية الآن بات يتجاوز مصطلح الشللية، لينتقل إلى مصطلح الدائرة المغلقة، بل وشديدة الانغلاق, كل مجموعة مع مجموعتها، بحيث بات الكثيرون من أصحاب المواهب والإمكانات يُحرمون من الدخول، أو اختراق هذا الجدار الصلب الذي تفرضه كل شلة على نفسها. وإن هذا الأمر، بالتأكيد، يظلم الفنانين أصحاب المواهب الذين لا ينتمون إلى شلة معينة، ويضعهم في دائرة التهميش، وقد يعد هذا من أبرز سلبيات الشللية، أما أحد وجوه الإيجابية فيها فقد يكون مقدار التفاهم الكبير الذي ينشأ بين أفراد هذه الشلة، بحيث يسهل عليهم التعاطي فيما بينهم أثناء أداء الأعمال الدرامية.

ولفتت إلى أنه طرأ اختلاف على الأعمال الدرامية في مرحلة ما قبل الحرب عما بعدها, فبداية على صعيد الموضوعات لاحظنا وجود الكثير من الأعمال التي تتناول مرحلة الحرب التي كنا نمر فيها, وثانياً على صعيد الكم فقد قل الإنتاج الدرامي في سنوات الحرب قليلاً, وذلك بسبب الحصار الذي فُرض على الدراما من جهة، وصعوبة الإنتاج والتصوير من جهة أخرى. غير أن المتابع للأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الفائت يلاحظ أن ثمة عودة إلى الأعمال الدرامية ذات المستويات الجيدة.

عدد القراءات:130

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث