تحاول الولايات المتحدة الأمريكية إنقاذ من تبقى من وكلائها الإرهابيين الذين انتهى دورهم الإجرامي بحق السوريين عبر إعدادها خططا فورية لتهريبهم إلى خارج سورية والضغط على حلفائها لاستقبال رعاياهم من هؤلاء الإرهابيين مع تأكيدها على الاستعداد التام لمساعدة هذه الدول في ذلك شريطة إتمام الأمر سريعا.
وليست هذه المرة الأولى التي تتولى فيها واشنطن عملية تهريب ونقل إرهابيين حيث تكررت مثل هذه العمليات خلال السنوات الماضية ولاسيما في دير الزور بنقل الطائرات العسكرية الأمريكية إرهابيين من تنظيم “داعش” الذي تزعم الولايات المتحدة محاربته في سورية والعراق فيما تقدم له في الواقع المساعدات والتسهيلات المالية واللوجستية.
واشنطن لم تحاول هذه المرة التغطية على خططها لمساعدة وكلائها الإرهابيين بحجة إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بل أعلنت صراحة وعلى لسان مسؤول أمريكي لوكالة الصحافة الفرنسية استعدادها للمشاركة في عمليات تهريب فلول الإرهابيين ممن يحملون جنسيات أجنبية مع عائلاتهم شريطة الإسراع في ذلك ولاسيما بعد أن كشف مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الجيش الأمريكي سيسحب جزءا كبيرا من قواته الموجودة في سورية بشكل غير قانوني بحلول منتصف آذار وبشكل كامل في نهاية نيسان المقبلين.
مسألة ضيق الوقت المتوفر أمام واشنطن لإنقاذ إرهابييها بدت واضحة تماما في تصريحات المسؤول الأمريكي الذي رفض الكشف عن اسمه مكتفيا بالقول إن القيام بهذه العملية “لا يقتصر على مجرد إرسال طائرة الى مطار في شمال شرق سورية بل هناك مشاكل تقنية ولوجستية معقدة لا بد من تذليلها” مشيرا في هذا السياق إلى تحديد جنسيات الإرهابيين وجمعهم وما إلى ذلك كما أنه شدد على تنصل واشنطن من مسؤولية حراسة هؤلاء الإرهابيين خلال عمليات تهريبهم ملقيا العبء على حلفائه.
ولعل اقتراب موعد الانسحاب الأمريكي من سورية دفع المسؤولين الأمريكيين إلى الإلحاح في تصريحاتهم الأخيرة على مسالة إعادة الإرهابيين الأجانب إلى بلدانهم بمن في ذلك منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية ناتان سيلز الذي اعتبر أن نقل الإرهابيين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية وتوجيه الاتهامات إليهم هناك هو أفضل حل لهم .
وأمام الورطة الجديدة التي وجدت دول أوروبية كثيرة نفسها بمواجهتها أكد مصدر فرنسي مطلع على هذه الخطط أنه “من المحتمل جدا” الاستعانة بطائرات أمريكية لنقل الإرهابيين الفرنسيين وغيرهم من جنسيات أخرى إلى خارج سورية .
الدول الغربية التي طالما تجاهلت تحذيرات سورية المتكررة من ارتداد جرائم الإرهابيين إلى البلدان التي قدمت لهم كل أشكال الدعم والتمويل باتت الآن تواجه معضلة لها تشعبات دبلوماسية وقانونية ولوجستية وسياسية ولاسيما فرنسا التي يرفض شعبها عودة الإرهابيين من مواطنيهم ولم ينس بعد سلسلة الهجمات الإرهابية الدامية التي طالت مناطق فرنسية كثيرة خلال السنوات الماضية .
وسبق أن قامت الولايات المتحدة بتهريب مجموعات إرهابية إلى خارج سورية أو نقلهم بطائراتها من منطقة إلى أخرى داخلها لاكمال جرائمهم بحق السوريين ومع الحاحها المتزايد لإنقاذ من تبقى منهم وإخفاء دورهم قبل انسحاب قواتها لا تجد الإدارة الأمريكية مشكلة في بحث خيارات لوجستية لتجنب القيود القانونية والسياسية مثل المرور ببلد ثالث مقابل اتمام عملية تهريب الإرهابيين .
دور واشنطن في دعم الإرهابيين داخل سورية وإنقاذهم بعد إتمام دورهم الإجرامي كان جليا في عملية تهريب عناصر “الخوذ البيضاء” وعائلاتهم في تموز الماضي عبر “عملية سرية ليلية” أعدها ونفذها كيان الاحتلال الإسرائيلي بناء على طلب من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
وفي ظل فشل المخططات الأمريكية في سورية واقتراب انتهاء الوجود العسكري الأمريكي غير الشرعي فيها والذي كان الهدف الوحيد منه دعم التنظيمات الإرهابية المسلحة تحاول واشنطن استدراك ما تبقى من فلول الإرهابيين التابعين لها في محاولة لتوفيرهم واستخدامهم في مشاريع إجرامية مستقبلية.
عن سانا

عدد القراءات:53

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث