بقلم ... أمجد إسماعيل الآغا

خلال عقود طويلة سعت أمريكا لخلق أزمات متعددة و مستمرة في الشرق الأوسط، أزمات سعت من خلالها لترويج فكرة الديمقراطية الأمريكية، مستفيدة من القوة العسكرية و المخابراتية و بتعاون من أدواتها في البلدان التي تسعى لزعزعة استقرارها، لتطل بوجهها الإرهابي ، و تقوم بالتدخل المباشر ، لزرع أسس ديمقراطيتها لتكون سبيلا لفرض سطوتها الاستعمارية .

أمريكا التي تفتعل الأزمات و تقوم بإدارتها و المتاجرة بها ، و لا شك بأن العين الأمريكية المتربصة دائما بالمنطقة ، تسعى لتحقيق أهداف عدة ، و لعل أبرز هذه الأهداف ، هو ربط دول الخليج بعجلة التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة ، فقد سعت واشنطن في عهد الرئيس الأمريكي ترامب إلى هذا الهدف البارز ، و ذلك عبر تأجيج الأوضاع في المنطقة بافتعال أزمات طويلة الأمد ، كما يحصل الآن في سورية و العراق و حتى ما يجري الآن بين السعودية و قطر ، و تهدف أمريكا من وراء ذلك إلى إضعاف قدرات المنطقة من أجل السيطرة على مقدراتها والتحكم بمصير شعوبها في المستقبل.

و بالربط بين افتعال الأزمات و ما تخطط له أمريكا، نجد أن الدافع الأمريكي لتأجيج الأوضاع هو الحصول على إيرادات مالية ضخمة من خلال بيع السلاح الأمريكي لدول المنطقة ، حيث وفّرت حالة عدم الاستقرار الأرضية لأمريكا لعقد صفقات ضخمة لبيع مختلف أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الكثير من الدول الإقليمية، ولجأت واشنطن إلى تحقيق هذا الهدف من خلال إثارة مخاوف هذه الدول مما يسمى بالخطر الإيراني، و في الجانب الأخر يتم إرسال هذه الأسلحة إلى الفصائل الإرهابية في سورية و العراق و اليمن ، لإطالة أمد الحرب في هذه البلدان .

و كعادة واشنطن إذ تسعى إلى التدخل في شؤون الكثير من دول المنطقة من أجل الترويج لمعاييرها فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، مستفيدة من الأوضاع المضطربة في هذه الدول كما حصل ويحصل في العراق و سورية و اليمن ، في حين أثبتت التجارب أن واشنطن كانت هي السبب الرئيس في تدهور الحالة الأمنية في هذا البلدان، خصوصاً بعد تدخلها في شؤونه بحجة محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم "داعش" .

وقد كشفت الوقائع التي حصلت خلال السنوات الأخيرة وبشكل واضح أن أمريكا لن تتورع عن ارتكاب مختلف أنواع الجرائم ومن بينها قتل المدنيين من أجل الترويج لديمقراطيتها المزعومة، في حين تؤكد الحقائق التي أفرزتها هذه الوقائع أن واشنطن ليست بصدد الدفاع عن حقوق الإنسان ولا تسعى لإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع المنطقة، بل تسعى لتحقيق مصالحها وتنفيذ مآربها على حساب دول وشعوب المنطقة. والدليل على ذلك إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تعترض على انتهاكات حقوق الإنسان في الدول التي تسير في ركبها وتغض الطرف عن هذه الجرائم رغم مطالبة المنظمات الإنسانية الدولية المعنية بالدفاع عن هذه الحقوق.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:
https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

 

 

 

عدد القراءات:279

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث