خاص بتوقيت دمشق _ فاطمة فاضل
"أمل" ابنة الاثنا عشر ربيعاً ذات الضفائر الذهبية، تزوجت قبل أسبوعين!!
أَعلم أنك عند سماع هذه الجملة ارتعشت ملامحك وأُصبت بالذهول ألماً أو قرفاً على وجه التحديد، فمنذ ذلك اليوم ودعت الطفلة قسراً ألعابها وأصدقاء مقعدها في الصف، لتبدأ حياة جديدة ولكن تعسة، فلن توقظ الوالدة ابنتها أمل باكراً بعد إيقادها نار المدفأة لترتدي ثيابها أمامها اتقاءاً للبرد، فاليوم هي من ستستيقظ بمفردها شائت أم أبت لتعد الإفطار لزوجها الأربعيني قبل ذهابه الى عمله، لتبدأ بعدها رحلتها اليومية بتنظيف المنزل و إعداد الطعام لزوجها وعائلته، فأي طفولة تعيشها أمل التي ودعت الأمل على رصيف بيت العائلة الى غير رجعة؟؟

الفقر والتقاليد البالية إضافة للجهل الفكري كانوا من أبرز الأسباب الرئيسية التي أوصلت بالفتاة لهذه المرحلة، حيث سبقها بالدور أخواتها الخمس بنفس الطريقة الجاهلية طمعاً بالمهر المقدم لهن، و يرى هذا الأب أن الزواج هو الستر الوحيد لبناته فلا علم ولا دراسة ولا غيره يفي بالغرض، وينبغي عليه تزويجهن للتخلص من المصاريف الزائدة التي تقع على عاتقه لأسرته البالغة 11 فرداً، كما يرى أن وجود البنات في المنزل دون زواج حتى عمر الـ17 هو عار على العائلة، في الحقيقة أرغب بمعرفة من وضع هذه الثقافة والعادات التي يتبعها هذا الرجل وأمثاله والتي أوصلتنا الى هذه المراحل الدنيئة والتي لا تمس لشروط تطبيق العلاقة المقدسة والزواج الطبيعي بأي طريقة؟!!

ازدادت نسبة زواج القاصرات بشكل هائل خلال سنوات الأزمة فالغالبية من الأهل رغبوا بتزويج بناتهن هرباً من المسؤولية وللتخلص من عبء المصروف وغيره، ولكن بسبب الجهل الفكري وقلة الوعي لم يعوا الى أنها كارثة أحاطت بالفتاة الصغيرة لما لها من اّثار سلبية مدمرة على نفسيتها بسبب الصدمة التي أصابتها نتيجة الانتقال من مرحلة الطفولة العميقة الى المسؤولية والنضوج بشكل مباشر دون تسلسل طبيعي، إضافة للتأثير السلبي على نموّها وحياتها الصحية نتيجة الإنجاب المُبكر، ما يؤدي عند غالبية القاصرات الى الإصابة بالاكتئاب الشديد والقلق وأحياناً الانحراف والانتحار وغيرها..

حيث تشعر الفتاة في هذه الحالة بفقدان هويتها الخاصة لحرمانها من أبسط حقوقها كالتعليم والعمل، ما ينعكس سلباً على تنشئة أولادها وعقداً نفسية ستُصب حتماً في عائلتها ففي طبيعة الحال هي طفلة فكيف لها أن تُربي أطفالاً؟؟
في إحدى الجلسات الخاصة بالأمم المتحدة صرحت أن العنف يزداد من قبل الزوج تجاه الزوجة القاصرة مقارنة بما فوق الـ18 عاماً، سواء في الحياة اليومية للشريكين أو في الحياة الجنسية بينهما.

أما قانون الأحوال الشخصية العام في سورية اشترط أساساً في أهلية الزواج العقل والبلوغ (المادة 15)، وحدد في المادة (16) منه أهلية الزواج للفتى بتمام الثامنة عشرة، وللفتاة بتمام السابعة عشرة من العمر، إلا أنه عاد ووضع استثناءاً في المادة 18 منه (أنه إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشر أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشر وطلبا الزواج بإذن القاضي، إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما).

يستغل رجال الدين هذه الثغرة في قانون الأحوال الشخصية التي تسمح بعقد قران الفتيات دون السن القانونية، ثم توثيقه لدى بلوغها الثامنة عشرة.
وكان القاضي الشرعي قد كشف في وقت سابق، أن نسبة الزواج العرفي في محافظتي دمشق وريفها وصلت إلى ما يقارب 90% من مجمل حالات الزواج، و حالات الطلاق في نفس المناطق خلال الاعوام السابقة ارتفعت بواقع يعادل 100 حالة في اليوم الواحد، وبنسب زيادة قياسية تجاوزت 100%".

ظاهرة خطيرة لا حل لها إلّا بتقديم الدعم للفتيات المتزوجات مبكرا، عن طريق مراكز الدعم والاستشارات النفسية والزوجية، لوضعها على الطريق السليم وتوفير تعليم وعمل لها، وتوعية الفتاة لتنظيم النسل، أو تطبيق أبغض أنواع الحلال عند الله وهو الطلاق لحماية المجتمع من كارثة على وشك الحدوث بحق الأطفال الذين سيبصرون النور من تلك الأمهات القاصرات، وحماية الطفلات القاصرات من أخطار محدقة بالصحة الجسدية و النفسية وتكوين الشخصية، والأهم من ذلك كله هو المطالبة بإصدار قانون يمنع زواج القاصرين والقاصرات منعاً باتاُ لأي سبب كان، إضافة الى مقاضاة وتجريم كل من يساهم في هذه الزيجة بشكل شرعي أو غير شرعي وسواء كان طرف مباشر أو غير مباشر في القضية.

عدد القراءات:285

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث